تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
5 - ( وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ » وهنا « إِلَّا بِالْحَقِّ » استثناء منقطع حيث المستثنى منه « النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ » أو متصل إذا كان المستثنى منه فقط « النفس » وبالحق إن دور « بالحق » حظر عن قتل النفوس كضابطة ، سواء التي تعلم أنها محرمة فقد حرمها اللّه أصليا ، أو التي لا تعلم أنها محرمة أصليا فإنها محرمة حسب ذلك الأصل : « إِلَّا بِالْحَقِّ » فما لم تحقق هدر دم وأن الحق هدره ليس لك أن تهدره . ومن الملاحظ في السياق القرآني أن هذه المنكرات الثلاث ، نجدها متلاحقة مع بعض ، ولأنها متشاركة متشابهة في الأخطار ، فالنفس المشركة ميتة ، والمجتمع الذي لا يحترم النفوس ولا يحترز عن الفحشاء ميت . فالأصل في النفوس الإنسانية الحرمة اللّهم إلّاما خرج بدليل يحق الحق في هدرها ، كالنفس القاتلة عمدا دون حق ، أو الساعية في الأرض فسادا أو المرتدة عن الدين ، أو المحصنة في زنا ، وقد يروى عن النبي صلى الله عليه وآله أنه « لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث كفر بعد إيمان ونا بعد إحصان وقتل نفس بغير حق » * . ذلك ومن غريب الوفق عدديا في القرآن أن عديد الغضب والفاحشة بمختلف صيغهما مثلان فلكلّ ( 24 ) وهذه لمحة لطيفة بأنهما صنوان متماثلان حيث الفاحشة تستجر الغضب ! . « ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ » - « ذلكم » من محظور محظور « وَصَّاكُمْ بِهِ » ربكم توصية خاصة بين سائر التوصيات « لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ » وتربطون أنفسكم برباط التقوى ، ضباطا عن الطغوى ، عقلا عن اللّه ما يقيكم عن أصول المحرمات ومن ثم ما