يليها :
وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزانَ بِالْقِسْطِ لا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها وَإِذا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ( 152 ) :
وهذه الأربع المتممة للخمس السابقة بواحدة تالية هي في عشرة كاملة ، تكملة لعقلية الايمان أن نتذكرها « لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ »
فنحافظ عليها .
6 - ( وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ »
وأحسن القرب هنا هو أحسنه نفعا له وأقربه صالحا لأجله ، فلا يستدين الولي من مال اليتيم دون فائدة محللة ، ولا يأخذ أجرة على عمل الولاية إلّاإذا كان فقيرا فقدر الضرورة ، ولا يبقي ماله دون عائدة « حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ » حيث يجب رده إليه وهو إيناس رشد منه وهنا يجوز القرب بالتي هي حسن كسائر الأموال لسائر البالغين لخروجه عن يتمه ، وليس قرب الظلم فإنه محرم في أموال الناس ككلّ ، و « أشده » جمع الشد هي شد الجسم والعقل والرشد ، فلا يكفي بلوغه النكاح كما في آية النساء :
« وَابْتَلُوا الْيَتامى حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ » فحين يبلغ اليتيم أشده فلا يتم حتّى يستمر « لا تَقْرَبُوا . . . »
فالقرب بالتي هي حسن كما السّيئ محظور حالة يتمه ، ولكنه غير محظور بعد أشده ، فبين القرب السيء والحسن والأحسن ، يؤمر بالنسبة لمال اليتيم بالقرب بالتي هي أحسن ، وينهى عن الحسن كما السيء ، ثم إذا بلغ أشده يرفع الفرض عن الأحسن
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 459
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٤٥٩