تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
وقد عد الإحسان بالوالدين في عديدة كهذه بعد النهي عن الإشراك والأمر بتوحيد اللّه ك « وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً » ( 17 : 23 ) - ( وَإِذْ قالَ لُقْمانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ . وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ » ( 31 : 14 ) . ذلك ، لأنهما - الشاملين لوالدي الروح كالدعاة إلى اللّه ووالدي الجسم - هما مجريان لولادة الجسم والروحية الإنسانية السامية ، فأفضل الوالدين هما النبي وعلي عليهما السلام * كما يروى عنه « أنا وعلي أبوا هذه الأمة » . 3 - ( وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ » - « وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كانَ خِطْأً كَبِيراً » ( 17 : 31 ) والإملاق هو الإنفاق أو كثرته لحد الافتقار ، وهنا « من إملاق » تعني وقعه ، أن ثقل الإنفاق لحد الافتقار يحملكم على قتل أولادكم ، ولكن المنفق عليهم في الحق هو اللّه « نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ » ، وقد يعني « من إملاق » خشيته إلى وقعه ، كما و « خَشْيَةَ إِمْلاقٍ » قد تعني وقعه إلى خشيته ، فلا الإملاق ولا خشيته بالذي يبرر قتل الأولاد إذ إن أقصى التكليف هنا أن ينهي الإملاق إلى موت الأولاد جوعا ، فلما ذا تقتلونهم - إذا - أخوفا من موتهم ؟ وقتلهم أسوء حالا ! أم خوفا من موتكم ؟ فكذلك الأمر ! ، ثم الولد يأتي برزقه من اللّه ، فثقله على الأرض ورزقه على اللّه . وأصل الإملاق هنا وقعه الذي هو لآلباء ، فذلك يطمئن الاباء هنا قبل الأولاد ، وأصله في الأسرى الخشية التي هي في الأصل للأولاد ، ولذلك يطمئن الأولاد هناك