« وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ » ( 3 : 50 ) .
فلا يحمل شرعة الإنجيل إلّاهكذا تحليل ، فليس فيه - إذا - غيره من نسخ لا جليل ولا قليل ، اللهم إلّامزيدات من تنظيمات خلقية من توجيهات السيد المسيح عليه السلام ، فشرعة الإنجيل هي شرعة التوراة في الأصل ، كما يكرره السيد المسيح عليه السلام في الإنجيل ، ويعتبر القرآن نفسه بعد التوراة تأشيرا عشيرا إلى هذه الوحدة : « وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ . قالُوا يا قَوْمَنا إِنَّا سَمِعْنا كِتاباً أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ » ( 46 : 30 ) .
فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ رَبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ واسِعَةٍ وَلا يُرَدُّ بَأْسُهُ عَنِ الْقَوْمِ الُمجْرِمِينَ ( 147 ) :
فهو أرحم الراحمين في موضع العفو والرحمة وأعظم المتجبرين في موضع النكال والنقمة ، ومن رحمته الواسعة تحليل الطيبات وتحريم الخبائث ، ومن نقمته تحريم طيبات على الذين هادوا ببغيهم ، ومن نكاله على الذين يحرمون ما أحل اللّه ويحلون ما حرم اللّه نكال الآخرة والأولى .
سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكْنا وَلا آباؤُنا وَلا حَرَّمْنا مِنْ شَيْءٍ كَذلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّى ذاقُوا بَأْسَنا قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ ( 148 ) :
بعد كلّ هذه التنديدات بالإشراك باللّه والحجاجات على المشركين باللّه نسمعهم قد يبررون موقفهم من عقيدتهم وأعمالهم الشركية بأن المشية إنما هي للّه ، فلو شاء
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 449
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٤٤٩