تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠
اللّه ألّا نشرك به ما أشركنا ولا حرمنا من شيء إذ لسنا نقدر أن نتغلب على مشيئة اللّه ، فحين أشركنا وحرّمنا علمنا أنه ليس خلاف مشيئة اللّه ، بل هو الذي يشاء شركنا وتحريمنا ، فشركنا توحيده وتحريمنا تحريمه وتوحيدنا خلاف مشيئته إشراك به . هنا « سيقول » إخبار بالمستقبل أنهم ما قالوه حتى الآن وسيقولونه بعد الآن كما : « وَقالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللَّهُ ما عَبَدْنا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ نَحْنُ وَلا آباؤُنا وَلا حَرَّمْنا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ كَذلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ » ( 16 : 35 ) . ولأن النحل نازلة بعد الأنعام ف‌آية النحل هي مما سيقولون ، وهكذا يتبررون في عقيدتهم الجاهلة النكدة متظاهرين بالإخلاص للّه والتسليم لمشيئة اللّه المتأكدة لإشراكهم باللّه ، فإن « لو » تحيل مشيئته لترك الإشراك وتحتّم مشيئة الإشراك ، فنحن - إذا - عمال تحتيم الإشراك للّه من اللّه . وهؤلاء الأنكاد بين مجبرة ناكرة للاختيار في كلّ الأفعال ، وغير مجبرة خالطة بين المشيئة التكوينية والتشريعية ، وكلاهما كذب من القول وزور وغرور : « كَذلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّى ذاقُوا بَأْسَنا » : « وَقالُوا لَوْ شاءَ الرَّحْمنُ ما عَبَدْناهُمْ ما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ » ( 43 : 20 ) - ( قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنا » فنتقبل فريتكم علينا « إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ » . ذلك « وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً واحِدَةً وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ . إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ » ( 11 : 119 ) - ( وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَلكِنْ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ