يَشاءُ وَلَتُسْئَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ » ( 16 : 93 ) - ( وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لآَمَنَ مَنْ فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً » ( 10 : 99 ) .
وهنا عطف الظاهر « وَلا آباؤُنا » على الضمير في « ما أَشْرَكْنا » دليل على أنه من صالح الأدب ، إذا فمن سوء الأدب قول بعض أهل الأدب إن عطف الظاهر على المضمر قبيح ، حيث القائل هو القبيح السفيه * والقرآن هو الوجيه .
قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ فَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ ( 149 ) :
إنها ليست حجة الظن كما تزعمون ، فإن الظن لا يغني عن الحق شيئا ، إنما هي علم أو أثارة من علم آفاقيا وأنفسيا * ( قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ » تبلغ الجاهل كما العالم مهما اختلفت حجة عن حجة * ولكنما « الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ » تبلغ إلى كافة المكلفين بالمبلغين الرساليين رسلا وأئمة معصومين عليهم السلام * والذين يحملون عنهم .
ذلك ، وأبلغ حجج اللّه الطاهرة الظاهرة هو القرآن العظيم ، فإنه الأكبر في الثقلين ، وهو الظاهر لا يغيب والباقي مر الدهور مهما غاب الرسول والأئمة من آل الرسول صلى الله عليه وآله أم ماتوا ، ولأن الرسول صلى الله عليه وآله وذويه حجة مع القرآن ، فالسنة هي حجة هامشية مبينة للقرآن : « رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً » ( 4 : 165 ) .
فالرسول بجنب الكتاب حجة علمية وعملية ، فهو أسوة فيهما كيلا يقال لم نفهم الكتاب كله ، أم لا نستطيع أن نعمل بالكتاب كله ، والرسول أمثولة للكتاب كله ، حجة تقطع كلّ الأعذار .
ذلك - واء التفريع الأول فيه « فللّه » تقلّب حجتهم عليهم إذ لا حجة لهم على
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 451
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٤٥١