تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦
« وَآتَيْتُمُ الزَّكاةَ » وهي زكاة كل شيء يمكن أن يزكى علما وفهما وتعقلا ومالا وحالا على أية حال ، وهي من المال هو الزائد عن حاجيات الحياة الضرورية ، فلا تختص بالزكاة المخصوصة المعروفة في كمها وعديد الأموال المزكاة . فحين تؤتى الزكاة إيتاء وفيا كافيا لحاجيات المحاويج فلا يفضى المجتمع الإسلامي إلى ترف في طرف وإلى شظف في طرف ، اختلالا في التوازن الاقتصادي فاختلالا في الحياة الجماعية بأسرها . « وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي » في مثلث الزمان ، ولا سيما الموعود في كتابات السماء الرسول الأعظم محمد صلى الله عليه وآله . . فهو إيمان بكل الرسل في مثلث الزمان الرسالي ، « وَعَزَّرْتُمُوهُمْ » تعزيز التعزيز ، شخصيا في عقيدة الإيمان ، وجماعيا في التعريف بهم أمام الجماهير ، وفي كل ما يتطلّبه التعزيز فإنه لغويا هو الرد ، فله مصداقان متعاكسان مشتركان في الرد ، فقد يرد عن المعزر ما يضر به ويؤذيه ، فهو المراد هنا من تعزير الرسل ، أو يرد المعزّر عن القبيح وهو التعزير في التأديب أن يعزر المتخلف ردا عن تخلفه . إذا فليس هو التوقير فإنه ناحية إيجابية والتعزير تنحو الناحية السلبية ولذلك جمع بينهما في « تُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ » ( 48 : 9 ) . فقضية الإيمان برسل اللّه ليست هي مجرد عقيدة باطنية ، أم وطقوس عملية ، بل وهنا زاوية ثالثة هي تعزيز الرسل دفاعا عنهم في مضطرب الدعوات والدعايات . فدين اللّه منهج مثلثة الجهات في كل الحياة ، والزاوية الثالثة هي العماد لبقاءها وحماية لعمودها .