يقول أو يسحر فيما يفعل أو يقول ! قالَ لَقَدْ عَلِمْتَ ما أَنْزَلَ هؤُلاءِ إِلَّا رَبُّ السَّماواتِ وَالأَرْضِ بَصائِرَ وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يا فِرْعَوْنُ مَثْبُوراً ( 102 ) .
انظر إلى رب موسى في مناظرته مع اطغى الطغاة وأحمقهم ، يستند لإبطال كونه مسحورا إلى علم فرعون ان هؤلاء نازلة من رب السماوات والأرض بصائر « 1 » وإذ لا تبتصر أنت بهذه البصائر فلا بصر لك إذا ولا بصيرة « وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يا فِرْعَوْنُ مَثْبُوراً » هالكا في بعدين من الأبصار ، حيوانا في بصرك ، وإنسانا في بصيرتك ! .
يقول : « لأظنك » حال انه متيقن معلوم ، رعاية لأدب المناظرة ألا يتجاوز الكلمة الفرعونية : « إِنِّي لَأَظُنُّكَ يا مُوسى » ظنا بظن ، ولا يملك ظن فرعون حجة ، ولموسى الحجة البالغة في يقينه ولكنه يعبر عنه بالظن معارضة بالمثل ! .
والمثبور هو الهالك المدمر بجهله وجهالته تقصيرا ، حيث غربت بصيرته وعزب عنه عقله ، بما أهلكه طغيانه ، وأنساه إنسانه .
وترى لماذا « هؤلاء » وهي لمن يعقل ؟ علّه لأنها بصائر للعقول ، صادرة عن خالق العقول لمن يعقل .
هامش
( 1 )
. نور الثقلين 3 : 230 ح 462 مجمع البيان وروي أن عليا ( ع ) قال في « علمت » واللّه ما علمعدو اللّه ولكن موسى هو الذي علم فقال : لقد علمت أقول : هل كذب موسى أو استند إلى علم نفسه ف « علمت » بضم التاء ، واستناد المناظر على المناظر بعلمه نفسه جهل ، فهذه الرواية مختلقة مخالفة للقرآن كما وتعارضها أخرى في نفس المصدر ح 463 في تفسير علي بن إبراهيم في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر ( ع ) في قوله « فَأَرادَ أَنْ يَسْتَفِزَّهُمْ مِنَ الْأَرْضِ » أراد ان يخرجهم من الأرض وقد علم فرعون وقومه ما انزل تلك الآيات الا اللّه عز وجل ، وتؤيده الآية : وجحدوا بها واستيقنها أنفسهم . . . بعد الآية :
فلما جاءتهم آياتنا مبصرة قالوا هذا سحر مبين