لصرح بها ، ثم ولا صلة بها لموقفهم إذ أغرق اللّه فرعون وجنوده في يمّ مصر « فَإِذا جاءَ وَعْدُ الآْخِرَةِ » : ( عذابها لمن عصى ) « جِئْنا بِكُمْ » : ( أنتم وآل فرعون ) « لفيفا » :
خلطاء مع بعض دون ميزة قومية إلّابأعمالكم .
وقد يعني « وَعْدُ الآْخِرَةِ » هنا فيما يعنيه المرة الآخرة من مرتيهم كما في مفتتح الأسرى : « . . . فَإِذا جاءَ وَعْدُ الآْخِرَةِ لِيَسُوؤُا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَما دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا ما عَلَوْا تَتْبِيراً » والجيئة اللفيف - إذا - هي الجيئة السوداء لاسوداد في وجوههم أكثر وتبتيرهم بأيدي القائم المؤمل ( عجل اللّه فرجه ) وأصحابه .
وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْناهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا مُبَشِّراً وَنَذِيراً » ( 105 ) .
هنا لك إنزال للقرآن وهناك نزول له يختلفان فعلية وفاعلية مهما اتفقا في الحق ، ففاعلية الحق هي ان اللّه أنزله في حالة الحق حيث الحق مادته وكيانه وقوامه ، وبسبب الحق وغايته . . . فهل نزل كما انزل ، دونما اصطدامه حين انزل بصدامات الشياطين امّن ذا ، ودونما خطاء في منزله : قلب الرسول صلى الله عليه وآله ولا فيمن انزل به : الروح الأمين ، ولا في مقامه في منزله الاوّل وسائر منازله حتى القيامة الكبرى ؟
اجل « وَبِالْحَقِّ نَزَلَ » وهنا لك فعليته فلا تجد فيه إلّاالحق ، ولا في منازله إلا نزول الحق ، ولا في غاياته إلّاالحق : « لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ » ( 41 : 42 ) ( وَما أَرْسَلْناكَ » به « إِلَّا مُبَشِّراً » ببشاراته « ونذيرا » بنذاراته دون ان تزيد فيه ولا ان تنقص عنه ! فالحق إنزالا ونزولا سداه ولحمته ، مادته وغايته ، صورته وسيرته ، قوامه واهتمامه ، ومكانه ومكانته بأحق ما يكون من معنى للحق ، دون شوب للباطل فيه أو نقص ونسخ يعتريه ! وَقُرْآناً فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 438
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٤٣٨