ولكيلا يوقظ الجماهير فتتخلّف عن ملكته الجابرة وسلطته العاهرة ، ولأنه يزعمه الرب الأعلى ، لذلك يتناسى الآلهة الأخرى ، ف « إِلهَاً غَيْرِي » يعني الرب الأعلى ، دون الأرباب الأدنين الأخرى ، فإنه كانت له آلهة تعبد .
و « مِنَ الْمَسْجُونِينَ » قد توحي أنه كان في ملكه من يعبد إلها غيره كأصل الألوهة ، اللَّه أم سواه ، أم كانوا في التخلف عن السلطة الفرعونية كمثل موسى .
أتراه يجيبه بما أجاب خوفة من السجن ؟ وهو استمرار سلفه الصالح يوسف القائل « رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ » ! انه يحاول إبانة الحق المرام كما يرام ، فلا يشير إلى سجن وسواه حتى يهديه هداه ، ثم وفي نهاية المطاف يستسلم لما يجري في سبيل الدعوة واللَّه هو المستعان على ما يصفون .
وترى موسى بماذا يجيب الطاغية عن تهديده العارم ، انه يوجهه إلى وجهة أخرى خارقة : قالَ أَ وَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ ( 30 ) .
و « لو » هنا احتياطة عاقلة مع الطاغية ، حيث يحيل ان يكون موسى على حق مبين ، ولكن على فرض المحال « أَ وَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ » يبين حق دعواي أكثر مما بان ، ويبين حق الربوبية العالمية أوضح مما كان ، أفهناك - أيضا - تهدّدني بالسجن وترميني بالجنون ؟ .
طبعا لا ! وكل ذي حجي مهما تنازل عن حجاه يقول : لا ، فلنجرب الداعية هل يأتي بشيء مبين ، وهنا الطاغية يتطلب اليه ان يأتي بشيئه ، وثقا انه لن يأتي بأيّ من شيئه :
قالَ فَأْتِ بِهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( 31 ) .
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 412
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٤١٢