تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
والمغرب وما بينهما أيها العقلاء إن كنتم تعقلون ؟ . أمن العقل نكران خالق العقل والعقلاء ، ونكران الربوبية الوحيدة لهذا النظام المنسّق بنسق وحد ، والمنظم بنظام فارد ، أم الجنون بعينه هو النظام من نتائج فوضى الربوبيات المتشاكسة ، والوئام التام دون تفاوت في الخلق من آثار مختلف الربوبيات الشاسعة ! . إن المشرق والمغرب مشهدان معروضان لكل ذي بصر ونظر ، فهل ان الشروق والغروب هما من تصريفات فرعون وآلهته ؟ إنه توجيه ويه يهز القلوب البليدة المقلوبة هزا ، إثارة لمشاعرهم ، وايقاظا لعقولهم « إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ » . ولا يخشى الطغيان ما يخشاه من يقظة الشعوب النائمة ، كالبهم الهائمة ، المحرضة إلى العقل عن الحقائق في كل حقل ، دون تبعية بغبغائية قاحلة ، وتقليدة جاهلة ، ويا له من ترتيب رتيب عجيب في تعريفه برب العالمين ، ابتداء من الأثر العام : « السَّماواتِ وَالأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا » الظاهر حدوثها ومربوبيتها ، فان ادعي قدمها فإلى ما لا ينكر في حدوثه « رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبائِكُمُ الأَوَّلِينَ » حيث الإنسان مخلوق على أية حال ، ثم استدلالا لوحدة الربوبية بنظام الشروق والغروب ، كالحجة الإبراهيمية مع نمرود ، وهذه الثلاث تشترك في التعريف بالآثار حيث الذات الألوهية وصفات الذات لا تعريف لها ذاتيا إلا بالآثار والأفعال وهي صفات الفعل . ولما ينتهي امر الحوار إلى إيقاظ الشعب ، يترك فرعون حواره العار إلى التهديد : قالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلهَاً غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ ( 29 ) . وهذه نهاية الحوار من كل جبار لا يملك برهنة على جبروته ، قتلا أو نفيا أو سجنا ،