تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
يروى انه لما قال : « رَبُّ السَّماواتِ وَالأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا . . » قال فرعون متعجبا لأصحابه : ألا تسمعون أسأله عن الكيفية فيجيبني عن الصفات . . . » « 1 » . إذا فهو سؤال استنكار وتهوين لمكانة من سماه موسى « رَبُّ الْعالَمِينَ » وهنا موسى يضرب الصفح عن تلك المهانة مجيبا عن مكانة رب العالمين ، مبينا سعة العالمين دون اختصاص بعالم دون آخر : قالَ رَبُّ السَّماواتِ وَالأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ ( 24 ) . إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ » بأصل الربوبية الأصيلة ، فهي - إذا - الربوبية العالمية المحلّقة على الكون كلّه المعبّر عنه ب « السَّماواتِ وَالأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا » وان لم تكونوا موقنين بأصل الربوبية فالسؤال « وَما رَبُّ الْعالَمِينَ ؟ » ساقط من أصله ، إلّاهزء كما هو كذلك ، إلا أن موسى الرسول مهمته ان يهدي الضالين مهما كان سؤالهم متنعتا مستهزء . ويا له من جواب يكافئ ذلك التجاهل العارم ويغطّيه ، انه « رَبُّ السَّماواتِ وَالأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا » التي أنت جزء منها ضئيل ، كالذرة أو الهباءة بين شاسع الكون وهائله . هنا ينبري الطاغية بقولة لاهية لاغية لمن حوله ، يستنصرهم في القضاء على حجة اللَّه البالغة : قالَ لِمَنْ حَوْلَهُ أَ لا تَسْتَمِعُونَ ( 25 ) .
هامش
( 1 ) . تفسير البرهان 3 : 181 تفسير القمي قال حدثني أبي عن الحسن بن علي الفضال عن أبان بن عثمان عن أبي عبد اللَّه ( ع ) قال لما بعث الله موسى إلى فرعون - / إلى أن قال - / : وانما سأله عن كيفية الله فقال موسى رب السماوات . . . »