الساحرة القاضية على هذا السحر العظيم .
لقد كان يعلم فرعون أن له ساحرين ، ولكنه اختلط عقله ، مغلوبا عليه من دهشة الموقف القاهر ، أم لم يكن يرى فائدة وعائدة من جمع السحرة لمعالجة الموقف فاستأمر حاشيته فرأوا رأيهم هذا تأجيلا للفضيحة ، وتغطية عاجلة على الموقف الحاسم .
فَجُمِعَ السَّحَرَةُ لِمِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ ( 38 ) .
وهو « يَوْمُ الزِّينَةِ وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى » ( 20 : 59 ) كما قرره موسى بما تطلب منه فرعون : « فَاجْعَلْ بَيْنَنا وَبَيْنَكَ مَوْعِداً لا نُخْلِفُهُ نَحْنُ وَلا أَنْتَ مَكاناً سُوىً » ( 58 ) .
وَقِيلَ لِلنَّاسِ هَلْ أَنْتُمْ مُجْتَمِعُونَ ( 39 ) لَعَلَّنا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ إِنْ كانُوا هُمُ الْغالِبِينَ ( 40 ) .
هنا استعطاف ماكر للناس حيث لا يؤمرون ، وانما يستأمرون : « هَلْ أَنْتُمْ مُجْتَمِعُونَ »
وطبعا « لِمِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ » تلحيقا بما فيه هياج الجماهير ، وتحميسهم « لَعَلَّنا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ » وهي الغاية المقصودة من ذلك الاجتماع الحاشر « إِنْ كانُوا هُمُ الْغالِبِينَ » و « هم » هنا تؤكد جانب الإثبات في هذه الشرطية المشكّكة ، وهكذا تستحث الجماهير المستخفّة المطاوعة المجيبة لكل ناعق دون تفطّن للغاية الماكرة ، وان الطغاة يعبثون بها ويلهون ، ويشغلونها بهذه المباريات ليلهوها عما تعنيها وتعانيها من كبت دائب ، واحتناك لهم خائب ، دونما حنكة وتعقل ، سيّقة لكل سائق ، سامعة لكل ناعق .
فَلَمَّا جاءَ السَّحَرَةُ قالُوا لِفِرْعَوْنَ أَ إِنَّ لَنا لَأَجْراً إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغالِبِينَ ( 41 ) قالَ نَعَمْ
وَ
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 415
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٤١٥