تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
فهنالك انهدم صرح الحجاج اللجاج الفرعوني صدا عن بازغ الدعوة الموسوية ، فانتقل إلى لجاج آخر في صورة الحجاج : قالَ فِرْعَوْنُ وَما رَبُّ الْعالَمِينَ ( 23 ) . في ذلك الاستجواب العارم نرى فرعون في أعمق الحمق وسوء الأدب ، ونرى موسى يجيبه كريما كأن لم يسمع إلى شطحاته القارصة الراقصة فندرس في هذا الحوار كيف يجب علينا ان نحاور خصومنا الظالمين فضلا عن سواهم من المسترشدين . « ما » هنا تهوين لساحة الربوبية العالمية ، استنكارا لها زعم أنه هو الرب الأعلى فلا أعلى منه ، حتى يرسل رسولا إلى الرب الأعلى ! إنه لا يعيى عن النكاية بموسى كرسول ، يحاول القضاء على كيان مرسله رب العالمين ، وهل هو - فقط - سؤال عن الماهية ؟ والصيغة الصالحة في الماهية الإلهية هي « من » دون « ما » ثم السؤال عن الماهية ليس إلّابعد الاعتراف بصاحبها وهو ناكر رب العالمين ، لمكان دعواه « أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلى » و « يا أَيُّهَا الْمَلَأُ ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي . . . » ( 28 : 38 ) فقد كان دهريا لا يؤمن باللَّه ولا سيما المدعوّ « رَبُّ الْعالَمِينَ » فإنه ممن يقسم الربوبية بين أرباب عدة أرضية وسماوية ، وهو منهم كما الأصنام منهم : « وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ . . » ( 7 : 127 ) . فحتى لو كان معترفا بوجود اللَّه كرب للأرباب ، فهو ناكر لكونه رب العالمين ، اللهم إلّاعالما له خاصا كما لسائر الأرباب عوالم خاصة . وقد يكون الطاغية جامعا في سؤاله عن « ما » بين التوهين والاستفهام عن الماهية والكيفية ، فأتى موسى بالجواب الصالح وهو عرض الصفات الفعلية وكما