تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
وهنا تقتسم الوكزة إلى أصلها المصيب المشروع فليس ضلالا ، وإلى قتلتها المخلّفة عن قوتها وقد خلفت فرار صاحب الحكم عن الجو الرسالي الآتي وأجل رسالته عشر سنين ، وذلك مقصود وهذا غير مقصود ، وليس عمل الشيطان هنا إلّاغير المقصود ، والمقصود هو عمل الرحمان ، فلم يكن الضلال إلّافي البعد الثاني من وزته وهي القتلة الناتجة عنها ، غير المقصود فيها ، فلم يرتكب - إذا - كمؤمن ذنبا ، وإنما ارتكب خطأ رساليا ولمّا يرسل « 1 » إذا فهو ضلال عن تلك الرسالة السامية في مرحلة أدنى منها مهما كانت أعلى قمم الايمان ، وكما في رسول الهدى « وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى » في وجه وجيه من وجوهها . وقد قال حينه‌َلَمْتُ نَفْسِي » دون « غيري » إذ كان ظلم الانتقاص لعاجل الرسالة دون تقصد « فَاغْفِرْ لِي » سترا عن منعة الرسالة « فَغَفَرَ لَهُ » حيث وقه للفرار وظل عشر سنين في مدين « ثُمَّ جِئْتَ عَلى قَدَرٍ يا مُوسى » ( 20 : 40 ) والتفصيل إلى محله .
هامش
( 1 ) . نور الثقلين 4 : 48 في عيون الأخبار يسأل مأمون الرشيد أبا الحسن الرضا ( ع ) فيما سئل أليس من قولك ان الأنبياء معصومون ؟ قال : بلى - / قال : فما معنى قول موسى لفرعون : فعلتها إذا وأنا من الضالين ؟ قال الرضا ( ع ) : إن فرعون قال لموسى لما أتاه : وفعلت فعلتك التي فعلت وأنت من الكافرين - / قال موسى : فعلتها إذا وانا من الضالين عن الطريق بوقوعي إلى مدينة من مدائنك ففررت منكم لما خفتكم » وقد قال اللَّه لنبيه محمد ( ص ) : ألم يجدك يتيما ف‌آوى - / يقول : ألم يجدك وحيدا ف‌آوى إليك الناس « وَوَجَدَكَ ضَالًّا » يعني عند قومك « فهدى » اي فهداهم إلى معرفتك . أقول : يعني ضلالة بعد القتل عن طريقه المقصودة إلى غير المقصود « ودخل المدينة خائفا يترقب » ووجه آخر ذكرناه في المتن ، فلعل هذا الوجه غير وارد عن الإمام ( ع ) حيث يتبع من الوجوه الدلالية القرآنية أحسن الوجوه ! .