تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
قالَ رَبِّ إِنِّي أَخافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ ( 12 ) وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلا يَنْطَلِقُ لِسانِي فَأَرْسِلْ إِلى هارُونَ ( 13 ) وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ فَأَخافُ أَنْ يَقْتُلُونِ ( 14 ) . أعذار أربعة يعتذر بها موسى عن ذلك الإتيان ، أنكوصا عن تكليف الرسالة بأسره ؟ وكيف يرسل اللَّه الناكص المنتكس ! أم عرضا لحاله استنصارا من ربه على عدوه ؟ وعلمه بحاله يكفي عن مقاله ! . في الحق إنه عرض الحال التماسا وهو يعلم الحال ، وكما في كل دعاء واستدعاء ، و « فَأَرْسِلْ إِلى هارُونَ » برهان لا مرد له على عدم النكوص ، وانما هو استمداد من ربه ان ينصره على عدوه . وترى فرق التكذيب والقتل في سبيل الدعوة أهما مما يتطلب عرض الدعاء ، وهما طبيعة الحال في كافة الدعوات الرسالية ؟ ففريق يكذّبون حكما وعلما فإنهما ليسا هما الرسالة البعيدة عن عمل الشيطان وعن أيضلال في سبيل الدعوة ، وقد قوبل الحكم في مواضيع عدة بالرسالة والنبوة مما يجعله أعم منهما مهما كان منصبا إلهيا كما كان لطالوت ، ولكنه ليس ليعصم صاحبه عن كافة الزلات والضلالات ، فقد أوتي حكما مع الرسالة بعد ما رجع من مدين وبينه وبين الحكم الأول عشر سنين ، فذلك حكم رسالي ورسالة الحكم ، ليس ليضل معه بعد على طول خط الدعوة ، والأول حكم الدعوة قبل الرسالة قد يضل معه كما ضل . ثم ولم يكن ضلالة له عن الايمان ولا عن حكم الشرعة الإلهية إذ كانت الوكزة القاتلة في ذلك الاقتتال مسموحا أو فرضا حسب الشرعة ، دفاعا عن نفس محرمة موحدة عن أن تهدر ، مهما هدرت نفس مشركة غير محترمة .