تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ » ( 26 : 59 ) . ويكأن الإيمان أيضا كسائر الأمور بحاجة إلى إذن ؟ وهو أمر قلبي ! فلأن ذلك البليد الطاغي هو الرب الأعلى بزعمه فلتكن أزمة القلوب طرا بيده كما بيده سائر الأزمة . هنا « ءامنتم به » تنديدا بنفس الإيمان ، وفي الشعراء « آمنتم له » تنديدا بشاكلة الإيمان ، أنه ليس إلّاله ولصالحه ، حسب المدبّر المقرر بينكم من مكر مكرتموه في المدينة . وهنا يهرف بما يخرف أن ثعبان العصا « لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ لِتُخْرِجُوا مِنْها أَهْلَها » تسمية لآلية البينة الربانية سحرا لهدف قلب نظام الحكم ، ولا يمكرون هكذا إلّا إذا كان موسى معلمهم في السحر ، ومتى كان معهم حتى يعلمهم السحر وهم كانوا سحرة قبل وده ؟ وحتى لو كان معهم فهو متعلم منهم لأكثر تقدير ! . ولأنه لمس منهم أنهم ليسوا ليغيروا مواقفهم بذلك التنديد أخذ في شديد التهديد : « لأقطعن . . » وهو عقوبة كانت تجري بأعصى العصاة البغاة ، ولو كان إيمانهم مكرا لكانوا يتركون موسى إلى فرعون تائبين ، إذ لم تكن لموسى سلطة زمنية إلّاهذه الآية ، فلو كانت سحرا لما كانوا يظلّون معه فيذلون ! . فذلك الصمود رغم ذلك التهديد - وهم مهرة الفن - دليل قاطع لا مردّ له أنهم أثبتوا دون ريبة أن الحق مع موسى الرسول ، فلا مرد لإيمانه به وله ولا تحويل ، ولكن الطاغية ليس ليدرك كيف يتسرب النور إلى القلب فيقلبه من علواء السوداء إلى علياءه البيضاء ، وهو يحسب القلب قالبا يتقلب بتقليبه ويتألب بتأليه ، وهو بين