تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
بأسره حيث يثق بنفسه كل الثقة مستهينا بتحديهم ، كما هم كانوا وثقين لا يفرقون بين إلقاءهم أولا وإلقاءه ، ولو أنه تقدم ، ما كان هناك ظرف لما تقدمه أن يلقف ما يأفكون ، وهذه تكتيكة لصالح الحوار أن يتطلب صاحب الحق أن يتقدم محاورة بما عنده على البساط حتى يسهل له القضاء عليه ، تهديما بكل صرحه ، وفصما لكل طرحه ، وحسما له عن بكرته ، فلذلك استهان بتحدّيهم بكلمة وحدة تبدو فيها قلة مبالاته بهم : « قالَ أَلْقُوا » ما عندكم من السحر « فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ » دون عقولهم وقلوبهم العارفة أنها صورة دون حقيقة وسيرة « وَاسْتَرْهَبُوهُمْ » طلبا لرهبتهم وهم لا يرهبون إلّاظاهريا « وَجاؤُ بِسِحْرٍ عَظِيمٍ » ما أعظمه بين مختلف ألوان السحر لحد « قالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغالِبُونَ » ( 26 : ) 44 ) فما يصنع ساحر وحد مهما كان عظيما أمام سحر هؤلاء العظماء من سحرة البلاد . ؟ ! فأهم فاعليات السحر أن يسحر أعين الناس ويسترهبهم في المعاينة دون أيوقع واء سحر الأعين ، وذلك من الفوارق العظيمة بين السحر والآية الربانية ، ولو استطاع ساحر أن يقلب وقعا إلى آخر بسحرة لكانت السحرة المهرة الفرعونية تقلب التراب ذهبا دون طلب لأجر من فرعون ، أم ويقلبوا سلطان فرعون إلى سلطانهم فيتركوا عبوديته إلى حريتهم أنفسهم ، وقد أتينا بقول فصل حول الفوارق بين السحر والآية المعجزة في البقرة فراجع . وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَلْقِ عَصاكَ فَإِذا هِيَ تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ ( 117 ) . « ألق عصاك » إلغاء لما ألقوا من حبالهم وعصيهم التي سحرت أعين الناس « فَإِذا