أصبعي الرحمن يقلبه كيف يشاء .
فيا ولاه لفرعون صاحب العرش الروحي ! والزمني ، أن ينفلت من سلطة الكهنة السحرة الذين هم سناد الناس في التسليم لفرعنته ، فما ذا يصنع إذا بالناس ولا حراس هنا بعد عليهم لصالحه ولا اكتراس لأساس .
ذلك ومن دأب الفراعنة الدائب أنهم يواجهون أندادهم بالتنكيل والتعذيب بعد ما كلّ دليلهم وعلّ كليلهم فهم مفضوحون ، وهنا اليد السماوية تكسر اليد الأرضية حيث تنتصر في المسرح المصرع العقيدة الصالحة على كل زخرفات الحياة ، احتقارا للفناء الزائل البواء إلى جوار الخلود المقيم البقاء .
قالُوا إِنَّا إِلى رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ ( 125 ) .
« منقلبون » انقلابا محتوما مختوما عن أيانغلاب ، لا يقلّبنا عن ذلك الإيمان أي عامل قاس بأي مراس واكتراس ، حيث إن صاحب الإيمان السليم لا يفزع ولا يتزعزع أو يخضع ويخنع .
وَما تَنْقِمُ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِآياتِ رَبِّنا لَمَّا جاءَتْنا رَبَّنا أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْراً وَتَوَفَّنا مُسْلِمِينَ ( 126 ) . فنغمة النقمة ليست لمكر مكرناه ، إنما هي « أَنْ آمَنَّا بِآياتِ رَبِّنا لَمَّا جاءَتْنا » فلا إيمان إلّابه ، ولا ملجأ إلّاإليه « رَبَّنا أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْراً » يشملنا ويغطّي علينا « وَتَوَفَّنا مُسْلِمِينَ » صلبا أم سواه .
وهنا يقف الطغيان حائرا ذعرا أمام صامد الإيمان ، أمام كامل الوعي والثقة والاطمئنان ، أمام القلوب التي خيّل إلى الطاغية أنه يملكها كما يملك الأبدان ، وأنه موقف حاسم جاسم في تاريخ الإنسان يكرره القرآن بمختلف المجالات المؤاتية ،
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 254
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٢٥٤