هِيَ تَلْقَفُ » : أكلا سريعا حاذقا خارقا « ما يأفكون » دونما رجع أو رجيع ، مما يؤكد أنها آية ربانية رسولية بعيدة عن حقل السحر ، حيث السحر يخيّل - فقط - للأبصار ، والآية يحقق الحق للبصائر .
ذلك ، وحين تتغلب عصى موسى - وهي أدنى من آية القرآن بكثير - على ذلك السحر العظيم - وهو أعظم من أيسحر على الإطلاق - أفلا يقدم القرآن على أي سحر ؟
أجل وكما يروى أن قراءة مائة آية من أيّ القرآن شئت تبطل أيسحر كان وأيان ! .
ولقد كانت هذه جيئة فجيعة ومفاجئة مذهلة غير منتظرة للسحرة ، مما قلبهم ظهر بطن فما ملكوا أنفسهم إلا أن ألقوا ساجدين :
فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 118 ) فَغُلِبُوا هُنالِكَ وَانْقَلَبُوا صاغِرِينَ ( 19 ) .
أجل ، وان الباطل يتنفس قليلا ثم يتنفش ، ويسحر - فقط - العيون ، وهو سحر عظيم ، يتنفش كالقنفذ وينطفئ كشعلة الهشيم تذروه الرياح وكان اللّه على كل شيء مقتدرا .
أجل « فَوَقَعَ الْحَقُّ » موقعة الباهر في ذلك المسرح العظيم أمام سحر عظيم « وَبَطَلَ ما كانُوا » هم أولاء الفرعونيون « يعملون » ويأملون انكماشا بعد الزهو الذي سحر المليّون وبهر أصحاب العيون « فَغُلِبُوا هُنالِكَ » أمام الجماهير المحشورة المحتشدة « وَانْقَلَبُوا » إلى فرعون وعن حالتهم تلك الطاغية الباغية « صاغرين » : ذليلين ، فأصبحوا صفر الكيان أمام هذه الآية الربانية العظيمة ، بكل صغار وهزيمة ، وقد حسم الموقف هنا :
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 251
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٢٥١