وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ ساجِدِينَ ( 120 ) قالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ ( 121 ) رَبِّ مُوسى وَهارُونَ ( 122 ) .
وتراهم من الذي ألغاهم فألقاهم ساجدين لرب العالمين حيث النص « ألقي » مجهولا دون « ألقوا أنفسهم » ؟ .
إنه هيبة الموقف الحق الباهر إذ عرفوا أنه ليس مما ألقوه ، فألغاه موسى بما ألقاه ، فلم يتمالكوا أنفسهم إلّاتساقطا على الأرض سجّدا للّه ، حيث الحق قد لمس عواطفهم ومس شغاف قلوبهم ، هزة مفاجئة أزالت عنهم كل ركامة عاشوها من ذي قبل ، فتحولوا بكل كيانهم إلى « ساجدين » ونطقت ألسنتهم كلمة الحق التي كانوا لها ناكرين ف « قالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ » . وإنها صولة الحق الباهر في أعماق الضمائر والمشاعر ، فالسحرة المهرة هم أعلم الناس بواقع فنّهم غير الواقع ومدى ما بالإمكان أن يبلغه من مبلغه ، وهم - أيضا - أعرف الناس بالحق الذي جاء به موسى ، والعالم في فنه هو أكثر الناس استعداد لتقبل الحق ، وكما نرى السحرة منقلبين من التحدي السافر الطليق إلى التسليم الظاهر الطليق الحليق ، ما لا يزعزعه أيتهديد بليغ حميق .
ولكي لا يخيل إلى الطاغية أنهم يعنونه بما قال : « أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلى » وصفوه ب « رَبِّ مُوسى وَهارُونَ » وهنا ينبري فرعون الطاغية بتهديد شديد على السحرة الساجدين :
قالَ فِرْعَوْنُ آمَنْتُمْ بِهِ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّ هذا لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ لِتُخْرِجُوا مِنْها أَهْلَها فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ( 123 ) لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ ثُمَّ لَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ ( 124 ) .
« قالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ،
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 252
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٢٥٢