للتعريف ، فهم ملأ معروفون بهذه الاستمارات والشوراءات العليا بشؤون الملك .
هنا لمّا خسروا صفقتهم تلك في إرجاء موسى لتلك المباراة الهامة ، لم يجدوا بدّا من استئصال موسى والذين معه بدعوته ، وتساءلوا فرعون في شأنهم « أَ تَذَرُ مُوسى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ » ضد السلطة الروحية والزمنية الفرعونية « ويذرك » وأنت الرب الأعلى « وآلهتك » وهم أربابك المنتخبون « قالَ سَنُقَتِّلُ أَبْناءَهُمْ » لكي يفنوا عن بكرتهم « وَنَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ » إبقاء لهن أحياء وإزالة لحيائهن ، فما ذا يبقى بعد لهم ؟ ثم « وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قاهِرُونَ » برقابة قوية تامة طامة إياهم فلا يستطيعون حراكا ولا عراكا ضد سلطتنا .
وهذه سياسة مدروسة إبليسية لتضعيف ساعد الدين والدّينين أن يقضى على المساعدين المناصرين للداعية ، فتخمد دعوته ، وتحمد دعاديته ، فلا يقدر على تحريك ساكن أو إسكان متحرك .
وهذه مرحلة ثانية من مراحل القضاء الفرعوني على الدعوة الموسوية ، ومن ثم تصميم في الصميم ، خطوة ثالثة من الخطوات الإبليسية أن يقتل الداعية : « وَقالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الأَرْضِ الْفَسادَ » ( 40 : 26 ) .
وترى حين يدّعي « أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلى » فما هو موقف « آلهتك » ؟ قد تعني « آلهتك » الآلهة الفروع التي ادعى أنه ربهم الأعلى فهم الأدنون ، أم ان هذه الدعوى تأخرت عن هذا الموقف إلى موقف ثان وكما يلمح من آيتها : « فَأَراهُ الآْيَةَ الْكُبْرى ، فَكَذَّبَ وَعَصى . ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعى . فَحَشَرَ فَنادى . فَقالَ أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلى . فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكالَ
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 256
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٢٥٦