تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
فإنه يكرس انتصار الإنسان على الشيطان « فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ » ؟ . فلقد أفلست المادية العمياء البكماء الصماء أمام الإيمان الصامد من هؤلاء السحرة المهرة الذين كانوا يسألون فرعون أجرا على عمالتهم ، حيث انقلبوا إلى مؤمنين مستعلين على الطاغية بكل جرأة واصطبار ، مستهينين بكل تهديد ووعيد ، صابرين على كل ألوان التنديد والتبديد ! . وهنا يذهب التهديد هباء ، ويتلاشى الوعيد سدى ، ويمضي الإيمان الوضاء في طريقه الوضيء دون تفلّت ولا تلفّت حيث لا يحيد واللّه من واءهم رقيب عتيد « 1 » . وذلك درس لنا صائب أن ليس الكفر الحاضر دليلا على سوء العاقبة كما الإيمان الحاضر لا يدل على حسن العاقبة ، فقد عاش سحرة فرعون كفرا « فرجعوا مؤمنين » « 2 » . وَقالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَ تَذَرُ مُوسى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ قالَ سَنُقَتِّلُ أَبْناءَهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قاهِرُونَ ( 127 ) . علّ « الملأ » هنا هم « الملأ » هناك ، فاللّام - إذا - لعهد الذكر ، كما اللّام في الأول
هامش
( 1 ) . راجع تفاصيل أكثر حول قصة موسى وفرعون إلى سورتي طه والشعراء ( 2 ) . نور الثقلين 2 : 56 في الكافي عن عبد اللّه بن القاسم عن أبي عبد اللّه ( عليه السّلام ) عن أبيه عن جده ( عليهما السّلام ) قال قال أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) : كن لما لا ترجو أرجى منك لما ترجو - / إلى أن قال - / : « وخرجت سحرة فرعون يطلبون العزة بفرعون فرجعوا مؤمنين » وفيه عن حفص بن غياث عن أبي عبد اللّه ( عليه السّلام ) قال : ومن ذهب يرى أن له على الآخر فضلا فهو من المستكبرين ، فقلت له : إنما يرى أن له عليه فضلا بالعافية إذا رآه مرتكبا للمعاصي ، فقال : هيهات هيهات فلعله أن يكون غفر ما أتى وأنت موقوف تحاسب أما تلوت قصة سحرة موسى صلوات اللّه عليه . .