تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
حليك » ! أم انه هو هارون وهو غائب عن مسرح التخاطب مهما كان حاضرا بينهما ، والأثر إما كالأول أو كالثاني ؟ ولكن الصيغة الصالحة عن هارون هي لفظه دون « الرسول » وإمامه موسى وهو أصل في هذه الرسالة ، ثم عليه ما على الأولين الا المحظور الأخير . علّ الرسول هنا هو موسى لأنه المحور في هذه الرسالة ، الظاهر بنفسه وبرسالته وآثارها ، فالتعبير بالرسول كغائب دون « اثرك » علّه للتدليل على أن ما قبضه كان آثار الرسالة ، بما فيه من تعريض على هذه الرسالة كما في نظائرها : « يا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمجْنُونٌ » ( 15 : 6 ) ولان السامري كان ناكرا للرسالة وقبلها للربوبية : « وَانْظُرْ إِلى إِلهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عاكِفاً . . . » فقد يعني من قوله : « بَصُرْتُ بِما لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ » أنني عرفت من بطلان هذه الرسالة ما لم يعرفه هؤلاء ، ولكي أبيّن لهم ضلالهم جئتهم من حيث يعرفون « فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ » وهو شطر من سنته ثم « نبذتها » إلغاء لها لأزلزل من أركان ايمانهم المزعزعة في نفسها ، أم « نبذتها » خلطا لها بباطل من عندي ثم أظهرت حقها بمظهر الباطل والباطل بمظهر الحق . ونفس النبذ هنا - دون القذف - خلاف ما هناك - وأنه رفض بعد القبض - مما يدل على أنه تضليل بعد تدليل : « قبضت فنبذت » فالقبض هو الأخذ قبولا وتصديقا ، والنبذ هو الرفض تكذيبا ، وهذه هي أضل طرق الإضلال ان يقبض من اثر الرسول كمصدق له ، ثم ينبذ ويرفض نفس المقبوض تكذيبا وكما كان يفعله الدجالون : « آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ » ( 3 : 72 ) .
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 235 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني