ولو كان المنبوذ هنا هو المقذوف هنا لك أم الملقى هناك لكان قذفتها أم ألقيتها « 1 » والنبذ صريح في الرفض دون الإلقاء والقذف ، فقد قذفوا حليّهم بإلقائه « فَقَذَفْناها فَكَذلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ » ومن قبل قبض قبضة من اثر الرسول فنبذها تهوينا لايمانهم ، فلو ظلوا على ايمانهم ما ضلوا بالقائه قذفا لحليهم ، وما قالوا « هذا إِلهُكُمْ وَإِلهُ مُوسى فَنَسِيَ » فإنما زعزعهم عن بقية الايمان بما قبض ونبذ ، ثم القى بينهم قذف حليهم ليصنع لهم ما يعبدون كما كانوا يأملون ! .
وعلّ من اثره مواعدة الثلاثين ، التي انقلبت إلى الأربعين ، فقد قبضها في قبضته ، ثم نبذها في نبذته ، قبضا كوعد اللّه ، ونبذا كخلف لوعد اللّه ، وعوذا باللّه ! .
ومن اثره « إِنَّنِي مَعَكُما أَسْمَعُ وَأَرى » فقد قبضه كتصديق ثم نبذه بتلك المواعدة ، ان لو كان إلهه معه فكيف واعده إلى جانبه الطور الأيمن ؟ ! .
هذا وقد يؤيده ان خطب السامري المسؤول عنه لم يكن صنعة العجل الجسد لأنها كانت ظاهرة لا تدفع لسؤال ، بل هو الأمر الخطير الذي أهمه فدفعه لصنعه والدعوة إلى عبادته ، كما ويؤيده أخيرا « وَكَذلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي » .
هامش
( 1 )
. لم يأت النبذ في القرآن الا بمعنى الرفض ك « نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ كِتابَ اللَّهِ وَراءَظُهُورِهِمْ » ( 2 : 101 ) ( فَأَخَذْناهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْناهُمْ فِي الْيَمِّ » ( 28 : 40 ) ( أَ وَكُلَّما عاهَدُوا عَهْداً نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ » ( 2 : 100 ) ( فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا » ( 3 : 187 ) ( كَلَّا لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ » ( 104 : 4 ) .
وفيما جاء النبذ في غير المرفوض فهو نائب مناب المرفوض مثل يونس « فَنَبَذْناهُ بِالْعَراءِ وَهُوَ سَقِيمٌ » ( 37 : 145 ) و « لَوْ لا أَنْ تَدارَكَهُ نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ لَنُبِذَ بِالْعَراءِ وَهُوَ مَذْمُومٌ » ( 68 : 49 ) وكما مريم « إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِها مَكاناً شَرْقِيًّا » ( 19 : 16 ) تباعدا عنهم لما وجدت من نفسها نبذا ورفضا لما حملت