بأية أخرى بل يؤيدها بها ويبطل بها غيرها المدعى أنها منها « قالَ مُوسى ما جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ » وصنع العجل الآية بقبضة من اثر الرسول هكذا ، إصلاح لعمل المفسدين سبحان اللّه عما يصفون ! .
أم ان الرسول هنا هو موسى وأثره هو أوزار الزينة التي حملّوها ، نسبت اليه هنا لأنه أمرهم بأخذها من القبط ، فقبض منها قبضة وطرحها مع القوم في النار فأخرج لهم عجلا جسدا له خوار ؟ .
ولكن أوزار الزينة لم تكن للقبط بل هي من حليّهم أنفسهم « وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَداً لَهُ خُوارٌ » .
وأنّى لهم ان يأخذوا من زينة آل فرعون وهم مستضعفون بينهم وملاحقون ، فضلا عن أن يحملوا أوزارا من زينتهم ! اللهم ان تحمّلهم أمواج البحر بعد غرقهم ولا برهان له ، و « من حليهم » برهان عليه ، وهي على أية حال لم تكن اثر الرسول ، مهما كانت لأولاء أم هؤلاء ، وحتى لو كانت من ملكة موسى فالصيغة الصالحة لها « اثر موسى » دون اثر الرسول ، حيث الحلي والزينة هي من آثار الحياة الدنيا وليست « اثر الرسول » فإنما اثره الرسالة بآثارها .
ثم القبضة المتفرعة على « بِما لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ » هي بطبيعة الحال عنهم خفيّة ، وهم عارفون انه ألقى مما ألقوا : « فَكَذلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ » ! ومهما يكن من امر فالصيغة الصالحة له « فقبضت قبضة من زينة القوم » ولكنه على هذا الحال أيضا لم يقبض من زينة القوم وانما « حُمِّلْنا أَوْزاراً مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ فَقَذَفْناها فَكَذلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ » ! ومن ثم فكيف يقال لموسى - وهو حاضر - قيلة الغائب والصحيح « من أثرك - أو - من
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 234
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٢٣٤