تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
قالَ فَما خَطْبُكَ يا سامِرِيُّ 95 قالَ بَصُرْتُ بِما لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُها وَكَذلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي 96 . والخطب هو الأمر الخطير الذي يهمه صاحبه ، فما هذا الأمر يا سامري حيث أهمك في هذه المكيدة المضللة المدللة ؟ مسا من كرامة اللّه ، وتضييعا لرسالة اللّه ، ونكرانا لنعم اللّه ! « قال » : . . . ولأن القصة منقطعة النظير في القرآن ، لا تحمله إلّاهذه الآية ، وهي غامضة في نفسها ، لذلك تتطلب إمعان النظر أكثر مما له نظائر ، وقد تضاربت في تفسيرها الأقوال ، وأصبحت مجالا فاسحا للقيل والقال . بَصُرْتُ بِما لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ » : بصر به هو العلم والمعرفة عن بصر العين ، قد يعلمه غير الباصر وقد لا يعلمه ، وهنا « بِما لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ » تختص بالباصر الخفي كما « فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ » ( 28 : 11 ) . فهناك امر بصر به وهم لا يبصرون ، معرفة أو علما بما يجهلون ، وكان بالإمكان ان يبصروا به ولكنهم مستغفلون ، فلم تكن - إذا - معرفة خارقة للعادة في مسارح المعرفة ، بل هي لمحة خفية لأمر عن تحرّ وتفتيش ، لم يكن هؤلاء بصدده حتى يتلمحوا له ، والسامري يأتيهم هنا مما يجهلون بما سولت له نفسه من الإغراء لإجراء مكيدته البائتة الدفينة . « بَصُرْتُ . . فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُها » وهنا القبضة متفرعة على البصر ، ثم النبذة تتفرع على الأثر ، وكل ذلك من تسويلات نفس السامري : « وَكَذلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي » .