فما هي القبضة ، وما هو الأثر ؟ وما هي نبذة الأثر ؟ ومن هو الرسول المقبوض الأثر ؟ .
فهل الرسول هنا هو جبريل ، وأثره موضع حافر فرسه ، فقبض قبضة من ترابه فنبذها في حليّهم المركوم فأصبح عجلا جسدا له خوار ؟ كما قد تداولته أقلام المفسرين في الأكثرية المطلقة .
والمتداول من « الرسول » في القرآن هو الرسول البشر ، مهما شمل جمعه الرسول الملك « اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ » ( 22 : 75 ) وليس يعني « إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ » جبريل الا بتأويل عليل ، ثم جبريل وهو الطائر القدسي الرسالي ليس يركب فرسا ! ولا يظهر لغير الرسول ، ولئن ظهر فإنما هو في صورة البشر ، فكيف عرفه السامري ؟ أبصورته الأصلية ؟ ولا تصلح لغير الرسول ! أم بصورة . انسانية ، فكذلك الأمر ! ثم كيف يعرف - إذا - انه جبريل ، اللهم الا للرسول .
وتجلي جمع من الملائكة لقوم لوط لم يكن ملائكيا كما لم يعرفوهم ، ولم يكونوا حملة الوحي الرسالي ، أم أعوانا لقوم لوط المجرمين ! ومن ثم كيف يكون لأثر حافر فرسه أم قدمه ذلك الأثر المعجز ، والآيات المعجزة إنما هي من افعال اللّه ، يخصها بمن يحملون رسالات اللّه تثبيتا لها ، دون سواهم مهما كانوا رسل الوحي إلى الرسل ، فضلا عن الدجالين المضللين ، تجليا لهم بحيث يعرفونهم ، ويزيدون اضلالا بآياتهم الخارقة ! .
ومهما كان ذلك فتنة من اللّه فليست الآية المعجزة منها ، ولو كانت آية لأصبح العجل الذهبي حيوانا ، ونص الآية « عِجْلًا جَسَداً » يطارده ! وليس اللّه يطارد آية منه
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 233
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٢٣٣