وطبيعة الحال قاضية في ذلك المسرح ان ليست صنعة العجل الجسد الذي له خوار بمجردها هي السبب لضلال من ضل ، إلا بتقديم ما يصفي الجو لتقبل ذلك الضلال المبين وقد فعل وافتعل فأضل كما ضل .
ثم الخوار للعجل الجسد فتنة إلهية وليست آية تمكّن صاحبها من دعوى الألوهية أو الرسالة ، كيف وقد انقلبت عصى موسى حية تسعى وثعبانا مبينا ، وهذا العجل الذهبي ظل جسدا الا ان له خوارا ، وهذا الاحتمال على اية حال اسلم من كل ما قيل أو يقال ، صيانة لكلام اللّه عن عضال لا يزول الا بمزيد اشكال ، ومشكلة الخوار قد تدفع بدافع غير ما ذكر انه كان بسبب صناعي ووضع خاص هندسي أمام الريح فهو كصوت العجل وليس صوته .
حدّث السامري بقولته ما حدث ، وتقلّص فيه وما تخلّص ، واعترف في ذلك الموقف الحاسم القاصم ان ذلك من تسويل النفس ، ونرى موسى كيف يطرده من الجماعة طول حياته ويحرق آلهة أمام من ضل به وينسفه في اليم نسفا ، إحراقا لهذه الضلالة عن بكرتها ونسفا لها .
قالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَياةِ أَنْ تَقُولَ لا مِساسَ وَإِنَّ لَكَ مَوْعِداً لَنْ تُخْلَفَهُ وَانْظُرْ إِلى إِلهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عاكِفاً لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفاً 97 ( قالَ فَاذْهَبْ » من هذا الجمع المستضعف ، فليس لك هنا مكان ولا مكانة ، تغرّب عنهم طريدا شريدا مدحورا فريدا « فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَياةِ » ما هو أصعب واتعب من الممات « أَنْ تَقُولَ لا مِساسَ » ليس انك لا تمس أحدا ولا يمسك أحد في غربتك ، بل وتتعذب بأي مساس كان رحمة لك عيشة بين الجماهير ، تتعذب لحد ليس لك في الحياة إلا أن
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 237
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٢٣٧