تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
تقول « لا مساس » ! فقد أصبح قصاصه « لا مساس » وهو شر قصاص ! فالغربة المطلقة في الحياة عذاب ، وعذاب القربة فيها عذاب فوق العذاب ، حيث بدلت له الرحمة زحمة وكما بدّل نعمة اللّه كفرا وأحل قومه دار البوار جهنم يصلاها وبئس القرار . ولان « مساس » مصدر من المفاعلة كما الضراب من المضاربة ، فهو مس من الجانبين أيا كان المسّ ، سمعيا أو بصريا أو بدنيا ، أم اية معاطاة أخذا وعطاء روحيا أو ماديا ، فقد أصبح المساس الذي به الحياة الزاهرة بين الجماهير ، شرا من الممات وكأنه من دوافعه ، إبعادا له عن حظوظه ، وابتعادا لهم عن شذوذه ، فأصبح - بالفعل - لا هو ميت ولا هو حي ، مجموعا له شر الحياة وشر الممات إضافة إلى العذاب الذي هو آت . ويا بؤساه لمن إذا سألته عن حاله يقول « لا مساس » وإذا قلت له أم سمعت قاله يقول « لا مساس » وإذا تدنّت اليه أهله أم وده يقول « لا مساس » وإذا دنّيت اليه ما له أم حاجة من حاجياته يقول « لا مساس » « فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَياةِ أَنْ تَقُولَ لا مِساسَ » فما ذا إذا بعد الممات ؟ : « وَإِنَّ لَكَ مَوْعِداً لَنْ تُخْلَفَهُ » بعد الممات ، العقوبات التي ولدها المضلّلون المكذّبون بآيات اللّه . ثم « وَانْظُرْ إِلى إِلهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عاكِفاً » وظلوا أولاء بما أضللتهم « لنحرقنه » حرقا لنفسك التي سوّلت لك ، وحرقا لقلوب من ظلوا عليه عاكفين « ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفاً » طرحا له ، فيه طرح النسافة وهي ما تثور من غبار الأرض ،