تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
وكيف هنا « امّ » وقضية الأدب كسرها للإضافة ؟ علها مخففة عن « أماه » نداء لها ضمن نداءه ليكون آكد في الاسترحام . وترى موسى كيف لم يغضب عندما أخبره اللّه ، غضبه حين رأى ما رآه ؟ انه على حد المروي عن أخيه المصطفى : « يرحم الله أخي موسى ليس المخبر كالمعاين ، لقد أخبره الله بفتنة قومه وقد عرف ان ما أخبره ربه حق وانه على ذلك لمتمسك بما في يديه فرجع إلى قومه فرآهم فغضب والقى الألواح . . . » « 1 » . وعله - وبطبيعة الحال - غضب هناك كما هنا ولكنه أخف ولم يأت له ذكر إذ لا مظهر له وهنا أخره يظهره . هذا دور هارون في قصة العجل ، ومن ثم السامري وهو أصل البلاء : وانما بدء موسى بالقوم ، لأنهم هم المسؤول الأول في هذه الزلة الا يتبعوا كل ناعق وبمسمعهم ومرآهم آيات اللّه تترى من بين أيديهم ومن خلفهم . ومن ثم هارون لأنّه المسؤول الثاني في هذه المعركة ان يحول بينهم وبين هذه الهوة المضلّلة ، لأنه خليفة موسى والقائد المؤتمن في غيابه . ثم السامري هو الأخير لأنه لم يفتنهم بقوة قاهرة أم معجزة باهرة ، ولم يضرب على عقولهم ، وانما ود الجوّ صالحا للإضلال حيث استضعف القائد وتخلف وتعنف المقود ، وقد كانوا يملكون ان يثبتوا على هداهم فطريا وعقليا ، وعلى هدى نبيهم الأول ونصح الثاني :
هامش
( 1 ) . البحار 13 : 204 وقال الطبرسي روي عن النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) أنه قال : . . .