تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
ثم وكيف يعذر هارون عما قصّر إن قصّر خشية التفرقة بين بني إسرائيل ، وليست الوحدة مرغوبة إلا في ظلال التوحيد ، فحتى ان قتل دون منعهم عما افتعلوا لكان حقا رساليا بمسؤولياتها الدعائية الأصيلة ، وما الدعوات الرسالية إلا مفرقة بين الناس من متقبل لها أو معارض ، ثم موحّدة بين المؤمنين بها ، فكيف يعذر هارون ان قصّر بقوله‌ِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي » ؟ . انه وعظهم وندّد بهم حتى كادوا ان يقتلوه ، فلم يقصّر - إذا - في الدعوة ، ثم قتل الداعية انما يسمح فيه في شرعة الرسالة إن اثر في قبول الدعوة أم مزيد الحجة ، ولكن بني إسرائيل المعروفين بقتل النبيين لم يكونوا ليتأثروا بقتل هارون إلا حظوة لهم في البربرية إزالة لمن يصدهم ، وتقليلا لعديد الداعية ، فتعريض هارون نفسه للقتل لم يكن الا تعريضا للرسالة إلى الخمول وتضعيف الساعد المساعد لموسى إلى الهمول ، ثم التفرقة المحظورة هي التي كانت تشجّع المتخلفين في عكوفهم على عجلهم لما يرون الجو دون معارض ومشاغب ، ثم تفريقا بين المؤمنين ان يلحق بعضهم بعبدته ، وآخرون يلحقونه إلى موسى ، تمزيقا لذلك الجمع دون فائدة عائدة إلى صالح الحق ، إلا طالحا ضد الحق ، ولقد كانت الرقابة لقول موسى الحفاظ على الوحدة ما دامت صالحة مهما ضل منهم من ضل ، حيث الفرقة آنذاك كانت تزيديهم ضلالا على ضلال ، وفيها دلال لمن ضل وأضل . ولماذاا بْنَ أُمَّ » دون « أخي » كما في عرض سؤله واجابته ؟ علّه لأنه كان أخاه من أمه ، أم جاء له من ناحيتها وان كان أخا لأبويه ، لأنها أشد حساسية وارهافا واستجاشة للرحمة الأخوية ، تكسيرا عن شدته وتكثيرا لرحمته .