الظَّالِمِينَ . قالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِأَخِي وَأَدْخِلْنا فِي رَحْمَتِكَ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ » ( 7 :
151 ) .
وهنا تساءلات حول تأنيب موسى واعتذار هارون :
كيف يأخذ برأس أخيه ولحيته يجره اليه دون ان يتأكد منه عصيانا لأمره وكما تردد « أَ فَعَصَيْتَ أَمْرِي » وهو يعرف أخاه انه من أهم سؤله المجاب في دعوته ، وانه رسول اللّه معه ، فكيف يهتكه هكذا أو يتردد في امره ؟ .
قد يعذر موسى فيما فعل انه قضية الموقف المحتار ، وعلّه هكذا يفعل بأخيه المختار ليدل المتخلفين من بني إسرائيل على مدى تخلفهم في فتنتهم « فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً » وليرقبوا على أنفسهم أشد من ذلك وأنكى ، حين يفعل الداعية بخليفته البريء عما فعلوا وهو اخوه ، يفعل هكذا ، فما ذا - إذا - يفعل بهم بما افتعلوا ، تعبيدا لجوّ التأنيب الشديد ، والأمر الإمر أن « اقتلوا أنفسكم » .
وهذه سنة سنية في النهي عن شديد العصيان والتحذير عما يخلفه ، فهو من باب :
إياك اعني واسمعي يا جاره ، وكما يخاطب اللّه نبيه أحيانا بخطابات تنديدية وهو يقصد الأمة المتخلفة .
فليعلم عبدة العجل حينذاك انه ليس بتاركهم وقد فعل بأخيه البريء ما فعل لماذا لم يفارقهم اليه .
وهكذا يوجّه قوله له كما يوجّه فعله وجاه هؤلاء المتخلّفين وليعلموا ان شرعة العدل لا تعرف نسبة ولا قرابة ولا خلافة في ظرف التخلف عنها ، فضلا عن أمة متخلفة هكذا ، وليعرفوا مدى عصيانهم لرسولهم ألّا مسامحة فيه ولا سماح عنه .
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 229
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٢٢٩