لهكذا سؤال ، دون ان يتهم أخاه هارون إلا تساءلا لاتضاح الحال « أَ فَعَصَيْتَ أَمْرِي » وما هكذا الظن بك ، فوضّح لي الحال ، حتى يسكن البال ويصفو المجال .
فلم يكن له - إذا - في اتخاذهم العجل ذنب « 1 » ، ولا في عدم اتباعه موسى ذنب ، إلا أن ظاهر الحال كان يقتضي ذلك التأنيب العجيب أن قال ما قال وأخذ برأس أخيه يجره اليه كما والقى ألواح التوراة ، ثم لما تبين امره استغفر لنفسه ولأخيه : « قالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِأَخِي وَأَدْخِلْنا فِي رَحْمَتِكَ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ » ( 7 : 151 ) .
لَ يَا بْنَ أُمَّ لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي 94 .
وذلك الاعتذار يبين بوضوح أن موسى عليه السلام لم يتساءله الا عن عدم اتباعه إلى الطور الأيمن ، أخذا بهم معه ، ليعالجهم موسى ما خالجهم ، أم فراقا عنهم كزاوية أخيرة للنهي عن المنكر .
لقد تهدّرت اعصاب موسى حين رأى ما رأى لحد لم يتمالك نفسه ان يفعل إلا ما فعل ومن ثم اعتذر : « . . . وَأَلْقَى الأَلْواحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ قالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلا تُشْمِتْ بِيَ الأَعْداءَ وَلا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ
هامش
( 1 ) . نور الثقلين 3 : 389 في كتاب علل الشرايع باسناده إلى علي بن سالم عن أبيه عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) حديث طويل وفيه قال قلت : فلم أخذ برأسه يجره اليه وبلحيته ولم يكن له في اتخاذهم العجل وعبادتهم له ذنب ؟ فقال : انما فعل ذلك به لأنه لم يفارقهم لما فعلوا ذلك ولم يلحق موسى وكان إذا فارقهم ينزل بهم العذاب ، الا ترى أنه قال لهارون : ما منعك إذ رأيتهم ضلوا ألا تتبعن أفعصيت أمري - / قال هارون : لو فعلت ذلك لتفرقوانِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي »