تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
على عجلهم . ثم وفي « لن نبرح » قضاء على امده : « حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنا مُوسى » حيث استحالوا رجوعهم عن عجلهم في هذه العجالة ، مهما أتتهم من برهنة قاطعة ، فهم أولاء - إذا - لن يرجعوا في تصميمهم الحالي ، مهما تحولوا بعد رجوعه ورجعوا ! . قالَ يا هارُونُ ما مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا 92 أَلَّا تَتَّبِعَنِ أَ فَعَصَيْتَ أَمْرِي 93 . ترى ما هو اتباعه له المرغوب المترقب منه الذي تركه حتى عده عاصيا لأمره فأخذ برأسه ولحيته « وَأَلْقَى الأَلْواحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ » ( 7 : 150 ) وقد سمعناه وظهم ووبخهم وأمرهم بما أمرهم ؟ ونص الوصية الموسوية في هذه الخلافة « وَقالَ مُوسى لِأَخِيهِ هارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ » وقد خلفه وما اخلفه وأصلح ما استطاع حتى كادوا يقتلونه . « إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكادُوا يَقْتُلُونَنِي » ( 7 : 150 ) ولم يتبع سبيل المفسدين تركا لأمر أو نهي ، أم دخولا في نهي . الإتّباع المرغوب هنا هو أن يلحقه بمن معه كما وعدهم اللّه مع موسى ، ولا سيما « إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا » دون وجب الدعوة - فقط - والموعظة ، وقد فعل لحد كادوا يقتلونه « إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكادُوا يَقْتُلُونَنِي » ولم يبق من واجب نهيهم عن ضلالهم إلا قتالهم وقد استضعفوه ، أو فراقهم ويدا أو بمن معه ، وما كان يتّبعه الّا الذين اتبعوه ، وذلك تفريق بينهم وِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي » فقد امره ان يحافظ على ودتهم ! . وطبيعة الحال في رسول كموسى انه لما يرى الحال هذه المزرية - وبعد اللتيا والتي - أن يفور غضبا للّه ، وطاهر الحال كان يدفعه