تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
خوارا ! - ذلك : وَلَقَدْ قالَ لَهُمْ هارُونُ مِنْ قَبْلُ يا قَوْمِ إِنَّما فُتِنْتُمْ بِهِ وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمنُ فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي ( 90 ) . فتلك عقولهم المدخولة الظالمة في أنفسهم . وإضافة إلى كل حجة بالغة انفسية لتزييف تلك العبادة الزائفة ، قد ذكّروا بلسان الوحي « إِنَّما فُتِنْتُمْ بِهِ » فليس ذلك الخوار الا فتنة لكم ، فتنكم اللّه به بالسامري ، فليس ذو الخوار ربّكم « وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمنُ » الذي خلقكم والعجل والسامري والحلي والعالمين أجمعين ، فهل ان العجل رحمان وأنتم صانعوه ؟ أم « إِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمنُ » الذي فطر الخلائق برحمته وقدرته ؟ « فاتبعوني » فيما خلّفت بينكم « وَأَطِيعُوا أَمْرِي » دونما تخلّف عني ، فإنني خليفة موسى الرسول حين قال : « اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ » ( 7 : 142 ) . ونرى هنا سرد الرسالة اجمالا في أصولها وفروعها ، ابتداء بالسلب فيما فتنوا به ، ثم الإيجاب « إِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمنُ » ثم الرسالة « فاتبعوني » ومن ثم احكام الرسالة « وَأَطِيعُوا أَمْرِي » . ولكنهم بالرغم من الحجة البالغة الفطرية والعقلية انفسيا ، والرسالية آفاقيا ، صمدوا على كفرهم وقالُوا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنا مُوسى 91 . وإذا كان رجوع موسى رجعة لهم عن ضلالهم حجة لرجوعهم ، فهذا اخوه هارون مؤمّر مطاع من قبله ، وطاعته طاعته ومعصيته معصيته ، ولا يقول الا قوله ، ولكن لا حياة لمن تنادي ، وان هي الا عاذرة حمقاء ابتغاء لهذه الفرصة اللئيمة في عكوفهم