تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
ثم « أَ فَلا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا » لا قولا منه يفهم ، ولا إجابة لقولة الدعاء ، فكيف هو آله يعبد ولا يستطيع قولا بدء ولا رجعا ، وأنتم لكم القول بادئا وراجعا ، فليعبدكم العجل - إذا - لو جاز ، دون ان تعبدوه ، فأنتم الذين شاركتم في صنعه بحليّكم ، والسامري صنعه بحيلته فليعبدكم العجل ، والسامريّ . ثم « وَلا يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرًّا وَلا نَفْعاً » ولا لنفسه : « أَ لَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لا يُكَلِّمُهُمْ وَلا يَهْدِيهِمْ سَبِيلًا اتَّخَذُوهُ وَكانُوا ظالِمِينَ » ( 7 : 148 ) فما قولتهم العاذرة « ما أَخْلَفْنا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنا » الا قولة كاذبة ماكرة ، بل هم ظالمون بحق الحق وبحق أنفسهم ورسولهم . قال بعض اليهود لعلي عليه السلام : ما دفنتم نبيكم حتى اختلفتم ؟ فقال : انما اختلفنا عنه وما اختلفنا فيه ، وأنتم ما جفّت أقدامكم من ماء البحر حتى قلتم لنبيكم : اجعل لنا إلها كما لهم آلهة « 1 » . وترى لو رجع إليهم قولا وملك لهم ضرا أو نفعا أو هداهم سبيلا لكان بكل ذلك إلها ؟ . كلا ، وإنما هذه كلها من الشروطات البسيطة البدائية للألوهية ، فالفاقد لها يفقد - باحرى - كلها ، ثم الواجد لها قد يكون إلها حين يملك سائر الشروط ، أم لا يكون إلها حين لا يملكها كما لا يملكها . فيا ولاه كيف عبدوا عجلا جسدا له خوار ولا يصل إلى درجة الحياة الحيوانية الا خوارا ، فلا ينطح ولا يرفس ولا يدير طاحونة ولا ساقية ، عبدوه - فقط - لان له
هامش
( 1 ) . تفسير الفخر الرازي 22 : 105 في ظل الآية . . .
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 225 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني