النبوة حيث يكون فيه الوزير الحامل الثاني لحمل الملك وعبأه ، وهو الشخصية الثانية لمسؤولية القيادة العليا ، زمنيا أو روحيا أم كليهما ، كما هما حق للقادة الروحيين أنبياء وأئمة وعلماء ربانيين .
ثم البند الثاني والثالث هما كتفسير وإيضاح لحدود الوزارة ، فشد الأزر هو تحكيم القوة الرسالية والعون فيها ، والشركة في الأمر هي في أمر بلاغ الرسالة بالوحي ، وليس الوحي فقط إذ لم يكن عبئا عليه شخصيا ، وإنما هي في حمل الرسالة بكل مسئولياتها ، واما الدعاية لها والدعوة إليها بعد بلاغها الرسالي ، فهو على عواتق المؤمنين بها ككل ، دون اختصاص بوزير من أهله ، فإنهم كلهم وراءه في ذلك الأمر قضية الإيمان به ، فالوزارة - إذا - منصب خاص يتلو منصب القيادة العليا بانتصاب إلهي ليس إلا .
فلتكن الشركة المعنية هي في شؤون الرسالة وقيادتها الشاملة روحيا وزمنيا ، فهو النائب الأول ، والوزير الوحيد في كل ما قل وجل من الشؤون الأصيلة الرسالية كما هي على عاتق موسى ، إزرا وردءا وتصديقا لتلك الرسالة السامية « وَأَخِي هارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِساناً فَأَرْسِلْهُ مَعِي رِدْءاً يُصَدِّقُنِي إِنِّي أَخافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ » ( 28 : 34 ) .
وقضية الحال هنا ان لو دام هارون بعد موسى لكان خليفته في رسالته ، فان الوزير في حياة الأمير هو الشخصية الأولى بين الشعب في كافة شروطات القيادة ، فهو الأمير بعد واته دون سواه .
هنا « وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي » تقتضي الشركة في كافة شؤون الرسالة ، وحيا وبلاغا وحجة أما هيه ، ولذلك نرى الرسول صلى الله عليه وآله يجعل عليا منه كما هارون من موسى ثم
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 136
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص١٣٦