قتل منه نفسا ، رغم تربيته الولادية عنده ، ما كاد ليفصح عما يروم ، صدا نفسيا عن إفصاحه ، وآخر خارجيا وجاه فرعون وغواته ، فلا بد له إذا من وير تخفيفا عن وره ، وشدا لأزره ، وردءا لكلامه .
هذا وان كنا قد نصدق حسب الرواية هذه الحبسة العضوية إلى حين الرسالة ، حفاظا على حياة موسى ، ولكنها حلّت منذ الرسالة بدعائه المستجاب : « قالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يا مُوسى » وقد تلمح « عقدة » منكرة دون « العقدة » انها تعني العقدتين وقد حلهما بإزالة الرثّة العضوية والضيقة النفسانية ، ثم بأخيه هارون ردأ يصدقه .
ومن هنا يبدأ بتطلب سؤله الثاني في بنود ثلاث ليكتمل الأول في إنجاح رسالته .
وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي 29 هارُونَ أَخِي 30 اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي 31 أَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي 32 كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيراً 33 وَنَذْكُرَكَ كَثِيراً 34 إِنَّكَ كُنْتَ بِنا بَصِيراً 35 .
وهنا البند الأول « وَزِيراً مِنْ أَهْلِي » وهو حامل وزر الرسالة الموسوية ودعوة ودعاية ، فكما اللّه وقع عن محمد صلى الله عليه وآله وره بوزيره علي عليه السلام أخيه ، كذلك يضع عن موسى وره بهارون أخيه ، وكماتواتر عنه صلى الله عليه وآله « يا علي أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي »
فعلي يحمل ور الرسالة المحمدية دون وحي ورسالة ، وهارون يحمل ور الرسالة الموسوية بوحي ورسالة ، والوزارة هنا كالوزارة هناك إلا النبوة .
والوزير من الوزر : الثقل - حيث الوزير يحمل ثقل الملك مع الملك ، أم من الوزر :
الجبل الذي يلتجئ اليه ، حيث الملك يلتجئ اليه في مهامه ، والأول اسلم لساحة
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 135
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص١٣٥