الْبالِغَةُ » ! ثم « وَأَخِي هارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِساناً فَأَرْسِلْهُ مَعِي رِدْءاً يُصَدِّقُنِي إِنِّي أَخافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ » ( 28 : 34 ) انها تكذب نقص العضو ، وتحبس عن لسانه حبسته العضلانية ، فان معقود اللسان ليس فصيحا حتى يكون هارون افصح منه .
ثم الفصاحة ليست سبب التصديق ، ولا خلافها سبب التكذيب ، فرب فصيح يكذّب ، ورب غير فصيح أم اخرس يصدق ! .
فتلك إذا عقدة عن الإفصاح تقية أمّا هيه ، فحل عقدة هنا هو إزالة التقية عن لسانه وكفاية سطوة فرعون وغواته ، حتى يؤدي عن اللّه آمنا ، ويقول متمكنا لا خائفا ولا ولا ، فلا يكون معقود اللسان بالتقية ، ومعكوم الفم بالخوف والمراقبة .
فتراه يقول « وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلا يَنْطَلِقُ لِسانِي فَأَرْسِلْ إِلى هارُونَ . وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ فَأَخافُ أَنْ يَقْتُلُونِ » ( 26 : 14 ) فكما ان ضيق صدره كان بالنسبة لهذه الرسالة ، كذلك عدم انطلاق لسانه لأنه ربي عند فرعون ويدا ، وقتل من غواته نفسا ، وطبيعة الحال هنا تقتضي بتثاقل اللسان مهما كان فصيحا ، وبتكذيبه وهو أصدق الصادقين :
« قالَ أَ لَمْ نُرَبِّكَ فِينا وَلِيداً وَلَبِثْتَ فِينا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ . وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ ، قالَ فَعَلْتُها إِذاً وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ . فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْماً وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ ، وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّها عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرائِيلَ » ( 26 : 22 ) .
فقد يعقد لسان المتكلم الفصيح لعقد نفسانية أم خارجية ، فلا يسطع افصاحا لمرامه ، أو مضيا في مرامه ، أو يطلق لسان غير الفصيح ، وحتى المعقود اللسان أو الأخرس ، لطلاقة نفسية وتجاوب خارجي ، وموسى على سابقته ، بمجابهة فرعون أن
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 134
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص١٣٤