تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
قالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي 25 وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي 26 وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي 27 يَفْقَهُوا قَوْلِي 28 . هنا يتطلب نصرة ذاتية متصلة بساحة هذه الرسالة في بنود ثلاثة ، ومن ثمّ نصرة منفصلة في ثلاثة أخرى هي أزر للأولى وأولى له ثم أولى ان يستعد بزاد أزيد وراحلة ارحل في هذه السفرة الشاقة الطويلة ، لا لأمر إلا ل « كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيراً . وَنَذْكُرَكَ كَثِيراً . إِنَّكَ كُنْتَ بِنا بَصِيراً » ! نرى سؤل موسى هنا في احدى عشر آية ، لم يكن ليسألها قبل امر الرسالة ، مما يدل على أنها كلها سؤل الرسالة بمسؤولياتها الخطيرة . والبند الأول من سؤله الأول « رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي » وذلك شرح لتلك الرسالة بعد شرحه للوحي النبوءة فليس - إذا - سؤالا لسؤل حاصل ، فإنه سؤال جاهل ، وسئول قاحل ، فقد اختاره اللّه حين أوحى اليه ، وكيف يختار ضائق الصدر عن تلقي الوحي ؟ وكما شرح اللّه صدر محمد صلى الله عليه وآله وان كان دون سؤال : « أَ لَمْ نَشْرَحْ لَك « لك » كرسول إلى قوم لدوّامة خالدة ، وكذلك لموسى إلى فرعون اللدود وأمة لدودة . فانشراح الصدر لنبوءة الوحي أمر ، وانشراحه للرسالة بعدها والنبوة أمر آخر ، حيث يلتقي فيها جماهير الأمة ، ومكذبو الرسالة ، فلكلّ مجال حال ولكل حال مجال ، ولكل هدى شرح للصدر كما لكل ضلال ضيق : « فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ . . » ( 6 : 125 ) . فانشراح الصدر في سبيل الرسالة يحوّل مشقة المسؤولية الكبرى إلى متعة ، وعناءها إلى لذة ، مهما كانت السبيل شاقة شائكة وملتوية طويلة ، وهنالك ينجح