تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
وكم قد رأينا من رجال ودولة * فبادوا جميعا مسرعين وزالوا ولم نستفد من بحثنا طول عمرنا * سوى أن جمعنا فيه قيل وقالوا « 1 »
فمن أسس الفلسفة تلازم العلة والمعلول ، ولأنهم يعتبرون اللّه علة يقولون بأزلية وأبدية الخلق لكونه معلولا له تعالى ، والعلة هي والدة المعلول ، واللّه سبحانه لم يلد ولم يولد ، فهو خالق بالإرادة وليس والدا دون إرادة كما هو قضية العلية المصطلحة .

كيف حملناكم في الجارية

إنا لما طغا الماء حملناكم في الجارية . لنجعلها لكم تذكرة وتعميها أذن واعية لقد طغا الماء في طوفان نوح عليه السلام في طموّ أمواجه وارتفاع أثباجه كالرجل الطاغي الذي علا متجبراً وشمخ متكبراً طغا الماء على الطغاة وكثر على ضبّاطه وخزانه فلم يضبطوا مدى الخارج منه كثرة . ومنها مسانخة العلة والمعلول ، إذا فهناك مسانخة ذاتية بين الخالق فكيف طغا الماء ؟ وما هي الجارية ؟ وكيف حملتنا ولم نكن وقتئذ وإنما كان أجدادنا ؟ . طغا الماء كما أراد اللّه : فَفَتَحْنا أَبْوابَ السَّماءِ بِماءٍ مُنْهَمِرٍ . وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُوناً فَالْتَقَى الْماءُ عَلى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ . وَحَمَلْناهُ عَلى ذاتِ أَلْواحٍ وَدُسُرٍ . تَجْرِي بِأَعْيُنِنا جَزاءً لِمَنْ كانَ كُفِرَ . وَلَقَدْ تَرَكْناها آيَةً فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ ( 54 : 11 ) . ولقد سميت سفينة نوح بالجارية لأنها كانت تجري في اليم المحيط ، وتسمى السفن
هامش
( 1 ) . ينسب المبيدي شارح هداية المفضل الأبهري في شرحه على الديوان المنسوب إلى أمير المؤمنين عليه السلام إلى فخر الدين الرازي هذه الأشعار