وعلمية مصطلحة ، لكانت منحصرة في الأخصائيين في هذه الصلاحات ، وهي في نفس الوقت غير معصومة عن الأخطاء قاصرة ومقصرة ، ولكنما المعرفة الفطرية هي الكاملة الشاملة كل ذي فطرة ، ثم وهي تتكامل بالعقلية الصالحة التي تتبناها كأصل أوّل ، ثم تتبنى شرعة اللّه كأصل ثان ، فهي - إذا - سائرة مسيرها إلى معرفة اللّه بجناحي الفطرة والشرعة ، مستزيدة في هذه السبيل بزائد التعقل فالمعرفة والعمل الصالح .
ومهما كان الإنسان قاصرا في سائر القوات المدركة بتقصير أو قصور ، ليس هو قاصرا في فطرته ، فمهما عاند في تكذيب آيات اللّه آفاقية وأنفسية ، فليس له أن يعاند فطرته حين تظهر دون اختياره عندما تنقطع كافة الأسباب الحيوية التي يعتمد عليها ، حيث الذات الإنساني تتعلق بنقطة مجهولة مرموزة وهي نقطة الربوبية ، وهنا يفحم الناكر لوجود اللّه ووحدانيته بكلمته الفطرة بلى إجابة عن أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ حيث هي محاكاة عن حكم الفطرة ، دون مقاولة لفظية .
ولأنه لا يقدر الإنسان إلا على حجة بالغة إلهية ذاتية معصومة تبلغ به إلى حجته الشرعية ، لذلك فطره على فطرته المعصومة في حدود أحكامها حيث لا تخطأ فيها إذا ظلت دون حجاب ، دونما إذا ضلت بحجاب .
إذا فللّه الحجة البالغة على الإنسان أيا كان وأيان ، وطالما يتغافل الإنسان عن ربه قضية الشهوة والحيونة والمصلحية المادية لحد تصد عنه كل آيات اللّه البينات آفاقية وأنفسية ، وحتى الفطرة حيث تحجب بحجاباتها ، فليس في وقت من الأوقات فاضيا عن هذه الحجة الفائضة ، فقد يبرزها اللّه عند الحجاب المطلق المطبق بقصور أم تقصير بما
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 74
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٧٤