يقطع اللّه عنه كل الأسباب التي كان يعتمد عليها ، فهنا لك يجد ربه وجدانا في أعمق أعماق نفسه المسمى ب فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها .
ولما اكتملت الحجة الأنفسية والآفاقية لتوحيد اللّه ، فلا عاذرة للإنسان أيّا كان وأيان في ضلاله عن التوحيد الحق وحق التوحيد : أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ عاذرة ذاتية ، حيث الغفلة عن رَبُّنَا اللَّهُ هي غفلة مقصرة قاصدة ، وليست قاصرة ذاتية .
أَوْ تَقُولُوا إِنَّما أَشْرَكَ آباؤُنا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ فإن جو الإشراكبآباء وسواهم ، لا يعذر اتباع الذرية ، التاركة لذواتها ، التابعة لما يضادها .
ذلك ، وكافة التذكيرات الأصيلة القرآنية تعني - فيما تعنيه - الذكرى الفطرية ، المغشوة بغشاوات الأهواء الطائشة ، فما دامت الفطرة خاملة غائبة فإنسانية الإنسان ككلّ هي غائبة ، لأنها أصل الدين الحنيف ، أمام كل جنيف .
ذلك ، فدين الفطرة - كأصل - هو الذي يدان به للسالك إلى اللّه ، دون دين الفلسفة والعرفان وما أشبه ، إذ لا عصمة فيها بما فيها من تقصيرات وقصورات فتضادات وتناقضات ، وأنها - ولو كانت صحيحة صالحة للسالك إلى اللّه ، لا تعم كافة المكلفين .
فالفلسفة التي تتبنى المنطق العلمي نجدها ببنائها خالطا غالطا ، فأثافيّها المنطق العلمي - دون المنطق الفطري المؤيد بالكتاب والسنة - نجد فيه - لأقل تقدير - اختلافات بين علمائه عديد أبجدية اللّه ( 66 ) وكما استخرجها عيلم نحرير وعلامة كبير كان في سلك الفلاسفة المنطقيين والعرفاء الرسميين ، ثم أصبح من أكبر المعارضين لذلك
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 75
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٧٥