تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
الإنسانية ليست لتزول ، فهي ما به الإنسان إنسان وما أشبه من نفسياته ، ومهما زال عن الإنسان أيشيء منه ليست لتزول عنه الفطرة الإنسانية . ولأن المعرفة الربانية الصالحة ليست إلا بذريعة العصمة الربانية ، فالمعرفة الفطرية الخالصة هي الصالحة ، وسائر المعرفة كالسة فالسة مهما كانت لا عقل العقلاء ، إلّا إذا تبنى في معرفته فطرته الخالصة غير المحجوبة بأي حجاب ، وهنا يعرف المعني من قوله صلى الله عليه وآله : من عرف نفسه فقد عرف ربه حيث المعروف من النفس ، الذي يعرف به الرب ليس إلا أنفس أبعاد النفس الإنسانية وأمسها بذات الإنسان وهو فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها وعلى حد تعبير الرسول صلى الله عليه وآله : ما من مولود إلا يولد على الفطرة « 1 » فطالما العقل - فضلا عن الحس - قد يخطأ حتى في المستقلات العقلية ، فضلا عن غيرها ، ليست الفطرة لتخطئ في المستقلات الفطرية ، فهي كنز للعقل يتبناها في سلوكه إلى اللّه ، مستنيرا من شرعة اللّه في تعاليه . فقد يرسم هندسة الإنسانية الصالحة مثلث الفطرة والعقلية والشرعة ، فالعقلية الصالحة هي الوسيطة بين الفطرة كأصل الدين وأثافيّه ، وبين الشرعة كتكملة له ، فالعقل المستفيد بين مستفادين معصومين تكوينا هو الفطرة وتشريعا هو الشرعة ، وكما لا تبديل لشرعة اللّه في أصلها ، كذلك لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ : فطرت اللّه ، وإنما العقل يتكامل بين هذين
هامش
( 1 ) . مفتاح كنوز السنة نقلا عن بخ ك 23 ب 80 و 93 ، ك 65 سورة 30 ، ك 82 ب 3 مس - ك 46 ح 22 - 25 بد - ك 39 ب 17 تر - ك 16 ح 52 حم - ثان ص 233 و 253 و 275 و 282 و 31 و 346 و 393 و 410 و 481 ، ثالث ص 253 و 435 ، رابع ص 24 ط - ح 2359 و 2433 قد - ص 361