معرفيا وعمليا ، كلما ازدادت المعرفة ازداد العمل الصالح ، عدّة وعدّة ، وكلما ازداد العمل الصالح بعدته وعدته ، ازدادت المعرفة ، فالمعرفة والعمل الصالح هما جناحان للطائر القدسي الإنساني براحلة العقل وزاد الفطرة والشرعة ، ولا ينبئك مثل خيبر .
ذلك ، فمن عرف نفسه هكذا فقد عرف ربه قدر المقدور والمقدر من صالح السلوك إلى اللّه ، ومن لم يعرف نفسه لم يعرف ربه ولا سواه ، حيث الجاهل بنفسه هو أجهل بغيره دون ريب ، فمن ضل عن نفسه فقد ضل عن ربه ومربوبيه ، فهو ضال عن الحياة الإنسانية عن بكرتها .
ذلك ، فسائر الطرق المختلقة المختلفة ، فلسفية وعرفانية أمّا هيه ، غير طريق الفطرة بالعقلية الصالحة والشرعة الربانية ، هي طرق ملتوية غير معصومة مهما كانت صالحة غير مدخولة ، حيث التغاضي عن الفطرة كأصل تكويني معصوم ، مع التغاضي عن الشرعة كأصل تشريعي معصوم ، إنه تغاض مذموم مأثوم ، ولا بد في سبيل معرفة اللّه من زاد معصوم هو الفطرة ، وراحلة معصومة هي الشرعة ، حتى يسلك سالك العقل سبيله الصالحة وصراطه المستقيم إلى اللّه .
ولا بد في ذلك السلوك من سلبيات وإيجابيات ، سلبا للغشاوات عن الفطرة والعقلية التي تتبانا ، وعن الشرعة فيما حرفت ، وإيجابا لأحكام الفطرة إحكاما لأحكام العقل ، وإيجابا للتعقل في استنباط الأحكام الفطرية ، وإيجابا للشرعة تكملة للأحكام الفطرية والعقلية في مستقلاتها ، وإبداعا في غير المستقلات فطرية وعقلية .
ذلك ، ولو كانت معرفة اللّه بدرجاتها بحاجة إلى مقدمات منطقية وفلسفية وعرفانية
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 73
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٧٣