تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
على درجاتهم فمحكمة ، وقد تنحصر المتشابهات في أسماء اللّه وصفاته وأفعاله المشتركة الاستعمال لفظيا بينه وبين خلقه كالسمع والبصر واليد وما أشبه حيث تسحب معانيها الخلقية عند المجاهيل إلى الخالق سبحانه ، فلا بد من تجريدها عن المعاني الخلقية ، كما لا بد من تجريد المستعملة في الخلق عن المعاني الخالقية كلفظ الخالق . ولأن فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها تحمل معنى غامضا قلما يعيه المعنيون بها المخاطبون ، لذلك صيغت آية الفطرة بصيغة المسائلة ، وفي تجاوب رائع بالغ بين الآيتين يلمع المعني منهما لمن أمعن النظر فيهما ، ففي كلّ تشابه من جهة وإحكام من أخرى ، توضّح كلّ تشابه الأخرى هي الأخرى في توضيح الأولى كما بينا ، واللّه أعلم بما يعنيه وليس علينا ولا لنا إلّا الإمعان في القرآن لنتروى من معين معانيه . ذلك ، والفطرة الإنسانية لا تشذ نسمة قط وكمايروى عن النبي صلى الله عليه وآله : ما من نسمة تولد إلا ولدت على الفطرة « 1 » كل إنسان تلده أمه على الفطرة « 2 » الحمد لله الذي هداك للفطرة « 3 » . تلحيقة حول ( فِطْرَتَ اللَّهِ ) : إن فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها هي الذاتية العريقة الإنسانية منذ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ وهو الروح الإنساني ، وعلى مدار حياته صغيرا وكبيرا عالما وجاهلا عاقلا ومجنونا ، فطالما العقل يأتي بعد ردح من خلق الروح ، وقد يزول بالجنون ، ولكن الفطرة
هامش
( 1 ) . المعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبوي ( 179 ) حم 3 ، 435 ، 4 ، 24 ( 2 ) . المصدر م قدر 25 . ( 3 ) . المصدر في تفسير سورة 17 ، 3 ، أشربة 1 ، م أشربة 41 ، دى أشربة 1
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 71 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني