تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
المقام . 3 - لو كان ذريتهم هي كيان لهم ذرّي قبل كونهم فيه يعقلون ويتساءلون ، فالتعبير الصحيح وإذ خلق ربك الإنسان ذرا قبل كونه الآن دون حاجة إلى بني آدم فإنه يتطلب خلق آدم كما هو قبل ذلك الأخذ حتى يكون له بنون ، وكذلك نسله بني آدم حتى تكون لهم ظهور فذرية ، مما يدل على أن الأخذ كان ضمن تناسل آدم وبنيه ، فهو إذا بعد كونهم الحالي دون كيان ذري قبل كونهم ، فإنه كيان دون تناسل كما في الخلق الثاني يوم الآخرة ، كما وروايات عالم الذر تقول كلمة واحدة - إلّا قليلا - أنه خلقهم أولا قبل خلقهم في تناسل ، ثم ولد من ولد على غرار ما خلق أولا في ذرّ ! إذا ف بني آدم - ظهورهم - ذريتهم ذلك المثلث الرائع مما يضاف إلى أدلة سابقة لنا سابغة أن ذريتهم في ذلك الأخذ هي فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها . أجل إن كانت روايات الذر هذه تعني غير ما تعنيه الآية ، دون صلة تفسيرية لها ، فقد تقبل فيما يعقل ولا يطارد الضرورة القرآنية أم أية ضرورة ، ولكن الأكثرية الساحقة منها تظهر في مظهر التفسير لآية الذر ، فلا مجال لتصديقها أو ترد إلى قائليها . 4 - ترى وما هو الداعي لهكذا تعابير متشابهة في أفصح بيان وأبلغه حتى يختلف في تفسيرها الناظرون ؟ على حدّ تفسير الإمام الرضا عليه السلام للمتشابه : المتشابه ما اشتبه علمه على جاهله لا تشابه في متشابهات القرآن دلاليا حيث الدلالات مستقيمة كأقوم ما يكون وأقيمه ، وإنما التشابه فيها معنوي لبعد البعيدين عن غوامض المعاني فمتشابهة ، وقرب القريبين إليها