الربانية ، وهي مع العقلية التكليفية تصبحان حجتين داخليتين ، لا يقبل أيعذر بعدهما أبدا .
فمهما غفل الإنسان أو تغافل عما سواه وعمن سواه ، ليس ليغفل عن نفسه الأصيلة وهي فطرته ، إلا تغافلا مقصرا يخسر فيه نفسه فيخسر كل شيء .
رجعة أخرى إلى آية الذر في ملاحظات :
1 - آية الفطرة تعم الناس من آدم وبنيه ، فكيف اختصت آية الذرية ببني آدم ، والفطرة هي الفطرة والميثاق هو الميثاق ؟ والآيتان تعنيان عهدا واحدا ؟
بني آدم قد تعني آدم وبنيه ، وهذه صورة رائعة عن سيرة كلامية رائجة ؟ أو أن آدم نفسه استثنى في ذلك المسرح حيث الحجّة الثانية أَوْ تَقُولُوا إِنَّما أَشْرَكَ آباؤُنا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ لا تشمله إذ لم يكن له أب أو آباء ، ولم يكن ذرية من بعد آباء لكي تصح له هذه الحجة لو كان مشركا ، وهذا أصح بل هو الصحيح لا سواه ، ثم حجة الغفلة لآدم لولا حجة الفطرة ، غير قائمة بعد ما عهد اللّه إليه مهما نسي حين عصى :
وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً ( 20 : 119 ) .
وأما بنو آدم ككلّ فليسوا ممن يوحى إليه حتى يكون له عهد - غير الفطرة - بالوحي ، إذا ف بني آدم صيغة قاصدة هادفة .
2 - ما هو موقع أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ أَوْ تَقُولُوا وتلك المسائلة الفطرية تطارد تلك القولة وهذه ؟
جوابه أن هناك حذفا - ك : حذرا أن تقولوا - لئلا تقولوا وأشباهه ، لأنه معلوم بقرينة
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 69
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٦٩