تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
الستة تعني كل بني آدم دونما استثناء . 3 - ثم تتضيق الدائرة في أن تقولوا حيث تختص بالمشركين والملحدين على مدار الزمن ، لاختصاص هذه القولة بالمنحرفين عن توحيد اللّه ، اعتذارا بالغفلة القاصرة . ثم تضيّق ثان في أَوْ تَقُولُوا إِنَّما أَشْرَكَ آباؤُنا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ فإنها تختص بقسم من المشركين وهم الذين لهم آباء مشركون فهم أولاء ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ لمقابلة الذرية بالآباء ، فهم ذرية مشركة دون آباء مشركين . 4 - أخذ تلمح إلى ما أعطاه اللّه تعالى بني آدم والأخذ هو أخذ الميثاق على فطرهم بما فطرها على معرفته بتوحيده . 5 - وهنا أَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ دون أشهدهم أنفسهم أو أشهدهم لأنفسهم شاهد لا مرد له أن القصد من ذلك هو الإشهاد على احتجاجا بالمشهود به : الفطرة على المشهود عليه : بني آدم . فالفطرة التوحيدية - إذا - حجة ناظرة حاضرة ربانية في أعمق أعماق الروح ، ليست لتنفصل عن الإنسان أيّا كان ، فهو بين غافل عنها تقصيرا : أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ ولا تعذره هذه الغفلة المقصرة ، أو ذاكر لها بدرجاته ، فمؤمن باللّه . ثم لا نجد من هو غافل عنها قصورا ، مهما كان قاصرا عن عقلية التكليف أم مجنونا ، وإن كان اللّه لا يعذب غير المكلفين رحمة منه . فالفطرة الحاضرة مع الإنسان ما هو كائن على أية حال ، هي الحجة العاصمة المعصومة